علمنى رسول 46 ان الاخذ بالاسباب لا تنجى الا برحمة الرحمن دروس وعبر من الهجرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علمنى رسول 46 ان الاخذ بالاسباب لا تنجى الا برحمة الرحمن دروس وعبر من الهجرة النبوية

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الخميس أكتوبر 22, 2015 5:09 pm


علمنى رسول 46 ان الاخذ بالاسباب لا تنجى الا برحمة الرحمن
دروس وعبر من الهجرة النبوية
######################


الحمد لله رب العالمين..
فضل الهجرة والمهاجرين ورفع درجتهم فقال تعالى
#################################
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾
[التوبة: 20].

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
يؤيد أوليائه ويدافع عنهم فقال تعالى
#####################
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾
[الحج: 38].

وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخذ بالأسباب واثقا في تأييد الله سبحانه وتعالى له
يتضح ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم لصاحبة في الغار
####################################

(يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا)
فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين..

أما بعـد..
فيا أيها المؤمنون..

خرج موسى عليه السلام من سيناء إلى فلسطين مهاجرا سيرا على الأقدام ..
##########################################
وهو فى الطريق قال يارب وحيد مريض غريب .
فأوحى الله إليه يا موسى..
أما الوحيد من ليس له مثلى أنيس
وأما المريض من ليس له مثلى طبيب
وأما الغريب من ليس بينى وبينه معاملة
فكن يارب انيسا لكل اسير يعيش بعيدا عن أهله
وكن يارب طبيبا لكل مصاب من أيدى الظالمين
وعامل كل غريب عن وطنه بالإحسان يا صاحب الفضل والجود..



إن حدث الهجرة المباركة غير مسيرة التاريخ،
#############################
وتجلت فيه قوة العزيمة،
وكمال الشجاعة،
وصدق الإيمان،
ونهاية التضحية،
وحب الإيثار،


الهجرة وخوارق العادات
################
قد يسأل سائل لماذا لم تقم الهجرة على المعجزة الربانية مثلما حدث في رحلتي الإسراء والمعراج
يأتيه البراق ويذهب به إلى المكان الذي يريده؟
لا بد أن نحدد الفرق بين الهجرة والإسراء والمعراج:
الإسراء والمعراج كانت معجزة الهدف منها التسرية والتسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة بعد الأحداث العظيمة التي حدث في عام الحزن من شدة تعذيب وفقدان زوجه خديجة رضي الله عنها وعمه أبي طالب.
أما الهجرة المباركة كان من الممكن أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام بكلمة كن ولكن
لم يحدث لأن الهدف من الهجرة هو تأسيس دولة الإسلام والإبقاء على الإسلام
فتأسيس دولة الإسلام لا يقوم على المعجزات ولا خوارق العادات،
فلا بد من بذل الجهد البشري القائم على التخطيط
والأخذ بالأسباب
ولكي يتعلم الناس هذه السنة الكونية التي لا ينصلح الكون إلا بها ولا يقوم الدين إلا بها.


العنصر الثالث: التخطيط البشري في الهجرة ومراحله:
ولابد أن نعلم أن هذه العبقرية في التخطيط، ما كان بها وحدها يكون النجاح، لولا التوفيق الإلهي، والإمداد الرباني،
فالهجرة جرى فيها القدر الإلهي من خلال الأخذ بالأسباب البشرية.
إذن كيف تم تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة المباركة؟
لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم الخطوات الأساسية للخطة وهي كما يلي:

الخطوة الأولى:
وضوح الرؤية:
#################
وضوح الرؤية لدي النبي صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم في الرسالة أنه مبعوث للعالمين، وأن التحديات له من أول يوم
وأنه سيتحول من بلد إلى بلد وسيكون البلد الجديد مأوي جديد للدعوة
وذلك من خلال حديثه مع ورقة ابن نوفل
لما رجع صلى الله عليه وسلم من غار حراء وبعد حوار طويل تقول له زوجته خديجة بعد أن أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل:
يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك،
فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى،
فقال ورقة:
(هذا هو الناموس الأكبر نزّله الله على موسى، ليتني فيها جَذَعَا أنصرك حين يخرجك قومك، ولئن أدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا).
وإدراكه أن حالة الاستضعاف التي هم فيها لن تدوم فتهيأ صلى الله عليه وسلم لتلك المرحلة فربي أصحابه تربية صلبة قوية تربية رجل الدولة فكرا وعقلا وممارسة،
فكان يبعث فيهم الأمل والنظرة المستقبلية يتضح من حديثه مع خباب رضي الله عنه
(شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في الكعبة، فقلنا له ألا تستنصر لنا؟ ألا تدع الله لنا؟ قال:
(كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه،
ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه،
والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه
ولكنكم تستعجلون).

الخطوة الثانية:
تحديد الأهداف
#########
وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون - وعلى رأسهم أبو جهل –
يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها.
ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال:
(صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة)،
فمات ياسر في العذاب، وطعن أبو جهل سمية - أم عمار - في موضع عفتها بحربة فماتت، وهي أول شهيدة في الإسلام، وهي سمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت عجوزًا كبيرة ضعيفة. وشددوا العذاب على عمار بالحر تارة، وبوضع الصخر الأحمر على صدره أخرى، وبغطه في الماء حتى كان يفقد وعيه. وقالوا له:
لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول في اللات والعزى خيرًا، فوافقهم على ذلك مكرهًا، وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله:
﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾
[النحل: 106 ].
والأمثلة كثيرة والسيرة مليئة بالقدوات الرائعة في البذل والعطاء من أجل إقامة الدين وكان شعارهم:
############################################################
تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون نضحي له بالعزيز الكريم ومن أجله نستحب المنون


حماية الفئة التي آمنت بدين الله عزَّ وجلَّ، وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من بطش المشركين الكافرين؛ حتى تتمكن من إقامة هذا الدين.
#################################################################################

3- نشر دين الله، وجعل كلمة الله هي العليا، وكلمة المشركين الكافرين السفلى، وصدق الله العظيم القائل:
﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
[التوبة: 40].



الخطوة الثالثة:
الوسائل والأساليب:
رغم ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بحماية ربه له فهذا لم يمنعه من أن يأخذ الاحتياط البشري الذي يملكه،
###############################################################
على النحو التالي:
التهيئة للهجرة واختيار المكان المناسب:
البحث عن مراكز داعمة للحركة نحو الدولة وذلك من خلال ترتيب الهجرة إلى الحبشة قال تعالى:
﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴾



التوقيت المناسب للهجرة:
لقد أَوْحَى الله عزَّ وجلَّ إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وأخبره بمؤامرة قريش، وَأَذِنَ له في الخروج، وحدَّد له وقت الظهيرة،
وذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه في ذلك الوقت، في ساعة لا يظن أحد أن يخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
1- وَمَكثَ في الغار ثلاثة أيام حتى تهدأ الأمور ويأمن الطريق،
لقد اختار الله عزَّ وجلَّ لنبيه التوقيت المناسب في إطار خطة محكمة وترتيب دقيق.



اختيار الطريق المناسب:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الغار نحو الجنوب إلى اليمن،
ثم اتجه غربًا إلى الساحل حتى سارا في طريق لم يألفه الناس إلا نادرًا
بهدف تجنب شر الأعداء.


4- كتمان الأمر:
سياسة كتم الأسرار، حتى لا يعلم المشركين والكفار أي معلومات عن الهجرة،
حتى وأنه قد أخفاها لمرحلة معينة عن صاحبه المخلص الأمين أبو بكر الصديق، وعن الذين سوف يكلفون بمهام خاصة فيها،


5- توزيع الأدوار والاختصاصات وتوفير الأدوات:
إن سياسة تحديد وتوزيع الاختصاصات والمسئوليات من الأشياء المهمة في أي خطة،
فلم تكن الهجرة عملاً عشوائيًّا، بل كانت خطة محكمة جدًّا وتنظيمًا دقيقًا، وُزِّعَت فيها الاختصاصات وحُدِّدَت المسئوليات على هذا النحو:
رفيق الرحلة:
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يرافق الرسول صلى الله عليه وسلم ويعاونه ويساعده
ويشتري راحلتين.


رد الودائع والأمانات والتعمية على الكفار:
يقوم به على رضي الله عنه،
ينام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم للتمويه
ويرد الأمانات والودائع لأصحابها.



رجل المخابرات العامة ونقل المعلومات:
يقوم به عبد الله بن أبي بكر.
فلا يكفي أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم في الغار مدة معينة ثم ينطلق إلى المدينة حسب تقديره وظنه فلا بد من التعرف مباشرة على كل أسرار العدو مخططاته وتوقعاته
بحيث تصل أول بأول إليه صلى الله عليه وسلم فيكون متابعة تنفيذ الخطة قائما على خبرة الواقع لا على الظن يخطئ ويصيب
فكان عبدالله يسمع أخبار مكة نهارا ويقضي النهار معهم، ثم يأتي بالليل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الغار يبيت معهم،
وقبل الفجر يذهب إلى مكة، وكأنه نائم في مكة.،
وكلما كانت القيادة أعلم بواقع العدو، وأدرى بأسراره، ولها في صفوفه من ينقل إليها كل تخطيطاته،
كلما كان ذلك أنجح لها في تنفيذ خططها ومخططاتها.



تأمين الزاد:
تقوم به أسماء بنت أبي ابوبكر رضي الله عنها وكانت حامل في شهورها الأخيرة
وكانت تصعد في الجبل اوعر الشامخ ذو الأحجار الكثيرة.



إخفاء أثر الأقدام:
يقوم به عامر ابن فهيرة،
يقوم برعي الأغنام ليعفي أثر الأقدام،
ونجحت هذه السياسة في إخفاء محاولة المشركين في العثور على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه.


الإستعانة بالخبراء:
لقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم سياسة الاستعانة بالخبراء حتى ولو كانوا من غير المسلمين،
لقد استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعبد الله بن أريقط الليثي؛
ليدله على أفضل الطرق الخفية إلى المدينة باعتباره من الخبراء في ذلك، تقول كتب السيرة:
"لقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر عبد الله بن أريقط الليثي الكافر،
وكان هاديًا ماهرًا بالطريق وَأَمِنَاهُ على ذلك،
وسلما إليه الراحلتين، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، وجاءهما عبد الله في المكان والميعاد المتفق عليه،
ولقد استنبط فقهاء الإسلام أنه يجوز الاستعانة بغير المسلم عند الضرورة متى كان خبيرًا وأمينًا.
لقد كان توزيع دقيق للمسئوليات في إطار سياسة رشيدة وخطة محكمة،
ولذلك تحققت المقاصد والأهداف بدون ارتباك أو خلل، وهذا ما يجب الاستفادة منه في إدارة شئون حياتنا كلها وفي دعوتنا الإسلامية.


6 - التموية والسرية والكتمان:
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على كتمان الأمر وأخذ السرية التامة
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
" بينما نحن جلوس في بيتنا بمكة في حر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغطيا رأسه في ساعة لم يأتينا فيها ..)
وقد أوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعانة بالسرية
فقال صلى الله عليه وسلم
" استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود "
لقد مَوَّه رسول صلى الله عليه وسلم خروجه من البيت، ثم غادر هو وأبو بكر من بيت سيدنا أبو بكر رضي الله عنه من باب خلفي،




العنصر الرابع:
##############
التأييد الرباني في الهجرة:
###################
بالرغم من كل الأسباب التي اتخذها رسول الله صلي الله عليه وسلم، فإنه لم يرتكن إليها مطلقا ن وإنما كان كامل الثقة في الله تعالي،
عظيم الرجاء في نصره وتأييده، دائم الدعاء بالصيغة التي علمه الله إياها قال تعالى
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾
[الإسراء: 80] الإسراء.


ويظهر التأييد الإلهي في أكثر من موقف في الهجرة:
#################################
إخبار جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بمكيدة قريش لقتله، وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة، قائلاً له:
" لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ".
وقد قال الله تعالى
﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾
[الأنفال: 30].

2- خروجه صلى الله عليه وسلم من بين أيديهم ويضع على رؤوسهم التراب، فألقى الله عليهم


3- النعاس فسقطت من أيديهم السيوف وما قاموا إلا عندما طلعت الشمس كل يحتحت التراب من على رأسه، وهو يتلوا قول الله تعالى
4- ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾
5- [يس: 9].

3- حماية الله وحفظه لنبيه صلى الله عليه وسلم في الغار. عندما خرجوا مغضبين لما رأوا عليا في فراشه صلى الله عليه وسلم فاقتصوا أثره،
فلما بلغوا الجبل خُلِّط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت،
فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال". ساعتها أحاط المشركون بالغار، وأصبح منهم رأي العين طمأن الرسول صلى الله عليه وسلم الصديق رضي الله عنه بمعية الله تعالى لهما،

فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال:
ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟)
وسجل الحق عز وجل ذلك في قوله تعالى
﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
[التوبة: 40]. ورحم الله القائل:
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم عناية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عالٍ من الأطم.



4 - مشهد آخر من مشاهد ذلك التأييد الرباني، والحفظ الإلهي تجلى واضحاً،
في خبر سراقة بن مالك وهو يلحق بالنبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه وهو طامع في المائة ناقة التي رصدتها قريش لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا،
فحينما اقترب منهما، ورآه أبو بكر وقع في نفسه الخوف والحزن، فأخبر الرسول بذلك،
لندع الصديق يقص علينا طرفاً من خبره ذاك، يقول أبو بكر رضي الله عنه كما في صحيح مسلم –
"... واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الأرض (صلبة)، فقلت يا رسول الله أُتينا، فقال:
لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها، فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما على فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله فنجا، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال قد كفيتكم ما ههنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفى لنا".
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كتاب أمان، ثم تبسم عليه الصلاة والسلام تبسم الواثق من نصر الله له،
وقال: يا سراقة! كيف بك إذا طوقت بسواري كسرى؟ قال كسري ابن هرمز ملك الفرس
قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم. يتعجب سراقة من حال النبي صلى الله عليه وسلم وهو المطارد هو وصاحبه يبن الجبال يعد بكنوز كسري ملك الفرس
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم ينظر نظرة أمل إلى المستقبل الكبير للإسلام الذي يعم الدنيا كلها،
وفعلا تم الفتح للمسلمين في خلافة سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
وأخذ سراقة سواري كسري من أمير المؤمنين سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.
وإذا العناية لاحظتك عيونها ♦♦♦ نم فالمخاوف كلهن أمان

وصدق الله العظيم إذ يقول:
﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾
[الطور: 48]

وخلاصة القول: أن الأخذ بالأسباب والتخطيط فرض وترك الأسباب معصية، والاعتماد على الأسباب شرك.
فاللهم إنا نسألك أن توفقنا للأخذ بالأسباب ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك فنضل ضلالا مبينا.

avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 315
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى