ترك المعاصي و التوبه الى الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ترك المعاصي و التوبه الى الله

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الجمعة مايو 30, 2014 6:29 pm

ترك المعاصي و التوبه الى الله
########################

الحمدُ للهِ ،
#########
قدَّمَ من شاءَ بفضلِهِ ،
وأخرَّ من شاءَ بعدلِهِ ،
هو الكريمُ الوهابُ ،
هازمُ الأحزابِ ، ومنشئُ السحابِ ،
ومنزلُ الكتابِ ، ومسببُ الأسبابِ ، وخَالِقُ النَّاسِ مِن تُرابٍ ،

الحمد لله الذي
#######
خلق كل شيءٍ وقدّره
الحمد لله الذي
له الأمر جميعا ومدبره
الحمد لله الظاهر فوق كل شيء وقاهره
الحمد لله الباطن لا يخفى عليه شيء ومُبصره
الحمد لله مالك الملك كله وحاكمه


سبحانه::سبحانه
#########
لامانع لما أعطاه ، ولاراد لما قضاه ،
ولامظهر لما أخفاه ، ولاساتر لما أبداه ،
ولامضل لمن هداه ، ولاهادي لمن أعماه ،
#########


ونشهد ان لا الله الا الله وحده لاشريك له فى علاه
############################
أشهدُ شهادةَ حقٍ ، لايشوبها شكٌ ،
أنَّهُ لا إلهَ إلا هوَ ، وحدَهُ ولا شريكَ له ،
( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

يا من له علم الغيوب ووصفه ستر العيوب وكل ذاك سماح
###############################
أخفيت ذنب العبد عن كل الورى كرما فليس عليه ثمّ جناح
فلك التفضل والتكرم والرضا أنت الكريم الواهب الفتاح


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
############################################
والله ما في الخلــق مثل محمدا في الفضل والجود والأخلاق
فهو النبي الهاشمـي المصطفى من خيرة الأنساب من عدنان
لو حاول الشعراء وصف محمد وأتـو بأشعار مـن الأوزان
ماذا يقـول الواصفـون لأحمد بعد الـذي جاء في القـرآن
################################

(1)
ايه الاحبة
ولنبداء
مقدمة لابد منها ابتداء
يحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً
####################
أراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة
وخلال عودته
وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة
فأصدر مرسوماً يقضي
بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد
ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل
وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط
فكانت هذه بداية**الأحذية

الشاهد
######
إذاأردت أن تعيش سعيدا في العالم
فلا تحاول تغيير كل العالم
بل أعمل التغيير في نفسك ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره
ابداء بنفسك فان قدرة عليها فانت على غيرها اقدر

يا نفس لا تتكبري.... ....... فسيأتى يوما وترحلي
إن طال أو قصر الزمان...........فعلى الأعناق ستحملي
ستزوري بيت الدود حتما.. ....... وفى التراب ستدفني
يا نفس عودي للهدى ....... وتفكري وتعقلي
وبهدي محمد إقتدي........... ولله وحده فانحني
الله غافر كل ذنب ...........ومن رحمته لا تسأمي
يا نفسُ قد أزف الرحيل ......... فبالصالحاتِ تجملي
يا نفسُ لا تتكبري .........العمر فانٍ فافهمي
أقدارنا كتبت لنا …..........وعلى البلاءِ فاصبري
يا نفسُ لا تتكبري ............الكُلُ فانٍ فتعقلي


قيل للربيع بن خثيم :
##################
مـــا نـــراك تعيـــب أحـــداً ...
فقال:
لست عن نفسي راضيـــاً حتى أتفرغ لذم الناس

ونحن فى ايام قرب من الله يجب علينا
الالتزام ببعض الأخلاق والآداب وصانا به سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم
نُذَكِّرُ بها على عجالة
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
#############################################################
اعلمو ان الحبيب (ص)
اخبرنا وبين لنا
فقال
1- لعن المؤمن كقتله.
################

2- من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما.
#############################

3- ليس المؤمن بطعانٍ ولا بلعانٍ ولا الفاحش البذيء.
######################################

4- أفلا شققت عن قلبه؟
################

5- إن أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا
الموطئون أكنافا
الذين يألفون ويؤلفون ،
وأبغضكم إلى الله
المشاؤون بالنميمة
المفرقون بين الأحبة
الملتمسون للبرآء العنت.

6- إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
#######################################

7- أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنةِ لمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا ،
وببيتِ في وسطِ الجنةِ لمَن تركَ الكذبَ وإن كان مازحًا ،
وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمَن حُسُنَ خلقُه.
######################

8- كفى بالمرءِ كذبًا أن يُحَدِّثَ بكلِّ ما سمِع.
#############################

9- سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.
############################

10- أتدرون ما الغيبةُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ .
قال : ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ ؟
قال : إن كان فيه ما تقولُ ، فقد اغتبتَه .
وإن لم يكنْ فيه ، فقد بهتَّه.
#########################
11- ستكونُ فتنٌ ،
القاعدُ فيها خيرٌ من القائمِ ،
والقائمُ خيرٌ من الماشي ،
والماشي فيها خيرٌ من الساعي ،
من تشرَّفَ لها تستشرفُه ،
فمن وجد ملجأً ، أو معاذًا ، فليَعُذْ بهِ.
##################################

12- ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم
إنك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك
############################################


(2)
ومع ذلك
ايه الاحبة لنعلم جميعا ان
قدرنا أن نذنِبَ ونُخطئ،
ومشيئةُ اللَّه فينا أن نقصِّرَ ونسيء،
كلُّ بني آدمَ خَطَّاء،
لَم نكنْ يومًا ملائكةً لا يعْصونَ الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤْمَرون .
بل نحن بشرٌ من البشَر، من أبٍ أذنبَ وأخطأ، ولنفسِه ظلم

أنا وأنت يا عبد الله،
#############
الضعفُ مغروسٌ فينا،
والشَّيطانُ والهوى يستهْوينا.
**********************
مَنِ الَّذِي مَا سَاءَ قَطّْ
وَمَنْ لَهُ الحُسْنَى فَقَطْ
***************
ثبت في الصَّحيحَين عن أبِي هُرَيْرة - رضِي الله عنْه –
أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
((والَّذي نفسي بيدِه، لَو لم تُذْنِبوا، لذهَبَ اللَّه بكُم، ولجاء بقومٍ يُذْنِبون فيستغفرون الله، فيغْفر لهم))
فإذا علِمْنا - عباد الله - أنَّنا مُذْنِبون خطَّاؤون، فعليْنا أن نتعلَّم كيف نتعامل مع هذه الذّنوب،

عليْنا أن نتعلَّم أدبًا لطيفًا، هو
أدبُ المُذْنبين،
أو قُل:
هو أدبُ المعْصِية.
لا تعصِ الله تعالى،
فإذا عصَيتَ اللَّه فاستجْمِع معي هذه الآداب


(3)
ومن اعظم نعمة الله لنا ان وهبا التوبة بعد الذنب
وجعلها فريضة على كل موحد
#############################
الله سبحانه وتعالى امرنا بها حيث قال تعالى
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
التحريم8

وقال ايضا
#########
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا )
(الزمر:53)
وقال ايضا
########
(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات)
(الشورى:25)
وايضا
########
( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده)
(التوبة:104)
وهناك الكثير والكثير من الايات التى تحث على التوبة فى القرأن الكريم
لكن اختم بهذة الاية
التى بوجودها اتفقت الامة ان التوبة فرض على كل انسان مؤمن بالله واليوم الاخر
حيث قال تعالى
(وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّه المؤمنون لعلكم تفلحون)
(النور:31)

ايه الاحبة هذا هو قراننا
وكلام ربنا
فهل انتم به تصدقون
قال قتادة -رحمه الله
###########
القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم
أما دائكم فالذنوب
وأما دواؤكم فالاستغفار


والبشرى
قالها الحسن البصري
#############
لا أظن أن الله يعذب رجلاً استغفر..
فقيل لماذا !؟
قال : من الذي ألهمه الاستغفار؟
فقيل : الله ..
فقال الحسن :
كيف يلهمه الاستغفار ويريد به أذى ؟!
وان شائتم فاقراو قول الله
" وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
################


(4)
أوَّلاً:
أخي العاصي
وكلّنا والله ذلك العاصي
بادر أُخيَّ بعد الخطيئة بالتَّوبة،
ولا تقنط من رحمة الله،
ولا تيئس من رَوْح الله؛
########################

﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾
(يوسف: 87)

وأصلح ما أفسدتْه جوارحُك بدوام الاستِغْفار،
وهكذا، كلَّما قادك هواك لمعصية، وجرَّتك نفسك الأمَّارة إلى إساءة،
فأعقِبْ ذلك
بالاستِكانة والأوْبة، والإنابة والتَّوبة، فهذه المبادرة منك برهانٌ على
حياة قلْبِك، وتحرُّك الإيمان بين جنبيْك؛
قال - سبحانه - عن عباده المتَّقين،
والموْعودين بجنَّة عرْضها السَّموات والأرض:
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
(آل عمران: 135)

اسمع يا مَن استكثر ذنوبَه، واستثقلَ معاصيه،
اسمع لنداء الملك الكريم الغنيّ يناديك
فيقول:
###############
((يا ابنَ آدم، لو بلغت ذنوبُك عنانَ السَّماء، ثمَّ استغفرْتَني غفرت لك ولا أبالي))


ذنبٌ تكاد السموات يتفطَّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدًّا،
حينما زعم النَّصارى أنَّ عيسى ابن الله،
######################
ومع ذلك يناديهم ربهم، ويحضهم على التوبة، ويعدهم بالمغفرة
فيقول:
﴿ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
(المائدة: 74)

وهيا سويا ننتقل الى حضرة رسول الله (ص)
شيخ كبير هرم، قد احدودبَ ظهرُه، وابيضَّ شعره، وسقط حاجباه على عينيه،
##############################################
يجرّ خطواته نحو المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم -
قد علاه الأسى، وامتلأ قلبه من الرَّجاء،
فيقف على رأس النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيقول:
يا رسول الله، شيخ غدرَ وفَجر،
ولم يدع حاجةً ولا داجة، إلاَّ اقتطفها بيمينه
، لو قُسمت ذنوبُه بين أهل الأرض لأوبقتهم،
فهل له من توبة؟
فقال النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -
((أسلمتَ؟))
قال: أمَّا أنا فأشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله،،
فقال له النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
((فإنَّ الله غافر لك ما كنت كذلك، ومبدِّل سيّئاتِك حسنات))
فقال: يا رسول الله، وغدراتي وفجراتي،
فقال: ((وغدراتك وفجراتك))
فأدبر الرَّجُل وهو يُكبِّر ويهلِّل من شدة الفرَح حتَّى توارى عن أعين النَّاس.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
*********************
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
(الزمر: 53)


روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال :
######################################
دخلتُ على  رجل مجوسى وهو يجود بنفسه عند الموت ،
وكان منزلهُ بإزاء منزلي ،
وكان حسن الجوار ،
وكان حسن السيرة ،
حسن الخلق ،
فرجوتُ الله تعالى أن يوفَّقه عند الموت ، ويميتُه على الإسلام ،،
فقلت له : ما تجد ، وكيف حالك ؟
فقال : لي
قلب عليل ولا صحّة لي ،
وبدنٌ سقيمٌ ولا قوة لي ،
وقبر مُوحش ولا أنيس لي ،
وسفر بعيد ولا زاد لي ،
وصراطٌ دقيق ولا جواز لي ،
ونار حامية ولا بدنَ لي ،
وجنَّة عالية ولا نصيب لي ،
وربٌّ عادل ولا حُجَّةَ لي .
قال الحسن : فرجوتُ الله أن يوفَّقه ،
فأقبلت عليه وقلت له :
لم لا تُسلِم حتى تَسلمَ ؟
قال : يا شيخ ،
إنَّ المِفتاح بيدِ الفتاح ،
والقفُل هاهنا ،
وأشار إلى صدره ،
وغشيَ عليه .
قال الحسن : فقلت :
إلهي وسيِّدي ومولاي ،
إن كان سبقَ لهذا المجوسيِّ عندك حسنةٌ فعجِّل لها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وإنقطاع الأمل .
فأفاق من عشيته ، وفتح عينه ،
ثم أقبل وقال :
يا شيخ ،
إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح ،
أمدد يمناك ،
فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله ،
ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله

ثمَّ أبْشِرْ أخي التائب من ذنبِه، فدونك فضائلَ جمَّةً هي:
#################################
يفرح ربُّك بتوْبتك،
ويكفِّرُ عنك خطيئتَك،
بل ويبدِّلُ سيِّئاتِك حسنات.
(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

#############
يَا مَنْ عَدَا ثُمَّ اعْتَدَى ثُمَّ اقْتَرَفْ
ثُمَّ انْتَهَى
ثُمَّ ارْعَوَى
ثُمَّ اعْتَرَفْ
أَبْشِرْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِي آيَاتِهِ
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفْ
##############


الخطبة الثانية
#########

الحمد لله وكفى و الصلاه و السلام على المصطفى صلى الله عليه وسلم
أمَّا بعد:
فيا إخوة الإيمان،
وكم يتمنَّى كلٌّ منَّا أن يطلِّق هذه المعاصي،
وأن يملأ يومه وعمره بحياة طاهرة نقيَّة،
لا معاصيَ تكدِّرها،
ولا خطيئات تنغصها،


وثمَّة أسباب - عباد الله - تُعين - بعد توفيق الله تعالى - على ترْك المعاصي وهجرانها،
من أهمّها:
############################

(1)
اولا::
استدفع هذه الخطايا بفعل الحسنات، والإكثار منها،
##################################
لا يقعدنَّك الشيطان عن الطاعة، بسبب أنك مُذنب او عاصي و انك بلغت من الشرور ما بلغت
بل الله رحيم بنا فجعل السيئه تكتب سيئه و الحسنه بعشر اضعاف الى سبعمئه ضعف.

تصور معي - يا عبد الله –
هذا الموقف، ثم انظر فضْل الله بعد ذلك على عباده،
جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال
: يا رسولَ اللهِ ! إني عالجتُ امرأةً في أقصى المدينةِ . وإني أصبتُ منها ما دون أن أمسَّها .
فأنا هذا . فاقضِ فيَّ ما شئتَ .
فقال له عمرُ : لقد سترك اللهُ ، لو سترتَ نفسك .
قال فلم يُردَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا .
فقام الرجلُ فانطلق .
فأتبعه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلًا دعاه ،
وتلا عليه هذه الآيةَ
((أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الّليْلِ ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.))
فقال رجلٌ من القومِ :
يا نبيَّ اللهِ ! هذا له خاصَّةً ؟
قال " بل للناسِ كافَّةً " .
وفي رواية : يا رسولَ اللهِ ! هذا لهذا خاصَّةً ، أو لنا عامةً ؟
قال " بل لكم عامَّةً " .


(2)
ثانيا::
♦ أن يتذكَّر العبدُ شؤْمَ المعصية وقبح الذَّنب،
فما من شرٍّ يَحصل في نفس العبد وفي دنيا النَّاس، إلاَّ وسبَبه الذّنوب والمعاصي؛
﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
(الروم: 41)
وما زالت نعمةٌ عن عبد إلاَّ بسبب ذنب اقترفه،
وفي الحديث:
((إنَّ العبد ليحْرَم الرِّزْق بالذَّنب يُصيبه))
#################
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا
فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ
وَصُنْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ العِبَادِ
فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
***************

(3)
ثالثا::
♦ ومما يُعين على ترك الخطايا:
استشعار مراقبة الله، واطلاعه على الحال.
فيا مَن زيَّنت له نفسه عصيانَ الله،
ويا مَن أزَّه هواه نحو الحرام أزًّا،
قِفْ وسَل نفسك: أين الله؟
هل يراني؟
هل يطَّلع على حالي؟
تذكَّر أنَّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السَّماء.
تذكَّر أنَّ الله يعلم السّرَّ وأخفى.
تذكَّر قول الله تعالى
)أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ
وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(
املأ قلبك - أخي المبارك - من معاني المراقبة لله وتعظيمه،
فهو - بإذن الله - صمامُ أمان، يَقيك من أشواك المعاصي وأوْحال السيّئات.
****************************

(4)
رابعا::
لا تَسْتَصْغِرِ الذَّنب،
ولا تُهوِّن من شأن المعصية؛
فلا تدري، فلعلَّ ما احتقرتَه يكون سببًا لشقائك في الآخرة،
######################################

وقديمًا قال بلال بن سعد:
#################
لا تنظُرْ إلى صِغَر الخطيئة، وانظر إلى عظم مَن عصيت.

♦ دخلتِ النَّارَ امرأةٌ بسبب هرَّة حبستها.

♦ ورجلٌ مُجاهد، كُبَّ في النار على وجهه، من أجل شملة أخذَها.

♦ وربَّ كلمة يتكلَّم بها الرَّجُل ما يلقي لها بالاً، تهوي به في قَعْرِ سقرَ
، نعوذ بالله من سقر.
وبقدرِ إيمان العبدِ وتقواه، وخوفه من ربِّه ومولاه، يهون الذنب في قلبِه أو يعظم،

قال ابن مسعود - رضي الله عنْه -:
***********************
"إنَّ المؤمن يرى ذنوبَه كأنَّه قاعدٌ تحت جبل، يَخاف أن يقعَ عليه،
وإنَّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذُبابٍ مرَّ على أنفِه فقال به هكذا".


فاستعْظِم - أخي المذنب - ذنبَك، واستشعر شناعة خطيئتك،
واجعل هذا الذَّنبَ أمامَ عينيْك،
واجعل حسناتِك خلْفَ ظهرك، لتبقى بعد ذلك سبَّاقًا للخيرات، ومبادرًا للطَّاعات.
******************************


خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى
لا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةًإِنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى


سمع علي بن ابي طالب رجلا يذم الدنيا
####################
فـقال :
الدنيا دار صدق لمن صدقها ،
ودار نجاة لمن فهم عنها ،
ودار غنى لمن تزود منها.
فاحذروها
***********************

نسأل الله تعالى بمنِّه وكرمه أن يُجنِّبَنا السوء والفحشاء،
وأن يهْدِينا لطاعته ومرضاته.
اللهم أعزَ الإسلامَ والمسلمينَ ،
وأذلَّ الشركَ والمشركين ودمرْ أعداءَ الدينِ ، وجميعِ الكفرةِ والمُلحدين ،
اللهم اكتبْ لأهلِ هذا الدينِ عزاً ونصراً واجعلْ لمن عاداهُ ذلةً ومهانةً وقهراً ،
اللهم ثَبتْنا على نهجِ الاستقامةِ ، وأعذْنا من موجباتِ الحسرةِ والندامةِ يومَ القيامةِ ،
وخفَّفْ عنَاّ ثُقلَ الأوزارِ وارزقنا عيشةَ الأبرارِ،
وارزُقْنا الإخلاصَ ، في أعمالِنا والصَّدقَ في أقوالِنا ، وعُدْ علينا بإصلاحِ قُلُوبِنا وذُرِّيَتِنَا ،
واغفرْ لنا ولوالدِينا ولجميعِ المسلمين ، برحمتِك يا أرحمَ الرحمين
(ربنا آتنا في الدُنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ)
عبادَ اللهِ إن اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظُكم لعلكم
avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى