الرقبة لله الواحد القهار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرقبة لله الواحد القهار

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الخميس أبريل 25, 2013 5:03 pm


من الرقيب

الحمد لله رب العالمين..
خلق اللوح والقلم..
وخلق الخلق من عدم..
ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير وحكم..
وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ.

الحمد لله
الذي علا فقهر..
ومَلَكَ فقدر..
وعفا فغفر..
وعلِمَ فستر..
وهزَمَ ونصر..

سبحانه
جعل لكل شيء قدرا..
وجعل لكل قدرِ أجلا..
وجعل لكل أجلِ كتابا.

سبحانك
يارب الناس والفلق..
يامن خلقت آدم بلا دمٍ أو علق..
وأنجيت نوحاً من الطوفان والغرق..
وحفظت إبراهيم من النار والحَرَق..
وجعلت البحر لموسى بالعصي ينفلق..
وجَملت مُحمدًا فى الخَلقِ والخُلُق..
وأظهرت آياتِك فى النفس والأُفق.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له,
له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
سبحانه نعم المولى ونعم النصير

الذى قال فى محكم التنزيل
واصفا الصادقين من الموحدين انهم هم الرجال الى يوم الدين
قال فى حقهم احكم الحاكمين
(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)
وقال عنهم سبحانه
( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)
وقال عنهم سبحانه
(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)

ورجال غضب الله عليهم فقال عنهم
(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم
وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة
يحسبون كل صيحة عليهم
هم العدو فاحذرهم
قاتلهم الله أنى يؤفكون(

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب
أنت الذي من نورك البدر اكتسى والشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعة إلي السما بك قد سمت وتزينة للقـاك
أنت الذي ناداك ربـك مرحبا ولقد دعاك لقربـه وحبـاك
صلى عليك الله يا علم الهدى ما اشتاق مشتاق إلي مسراك

ايها الاحبة
أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ جل وعلا،
وأن نقدمَ لأنفسِنا أعمالاً تبيضُ وجوهَنا يوم نلقى اللهَ

، يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
الشعراء:88-89
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا
آل عمران:30
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
النحل:111
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ
الحج:2
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلاْرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً
النساء:42
وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّـٰلِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً
الفرقان:27

البدية
ايه الاحبةفلنعلم جميعا
أن رقابةَ البشرِ على البشرِ قاصرة،
وأن رقابةَ المخلوقاتِ على بعضها ناقصة
البشرُ يغفل، وُيسهو، ينام، يمرض، يسافر، يموت.
لكن الله يعلم ذلك ويعلم ما هو أعلى من ذلك.
يعلم ما تسره الآن في سريرتك ومن بجوارك لا يعلم ذلك.
يعلم ما ينطوي عليه قلبك بعد مائة عام، وأنت لا تعلم ما ينطوي عليه قلبك بعد دقائق أو ساعات.
، إنه العلم الكامل المطلق،
علم الله السميع العليم، العليم الخبير
يعلم ويسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرةالسوداء في الليلة الظلماء.
اليس هو الله الكريم الى اخبرنا فى ايات كثيرة قى محكم التنزيل قائلا سبحانه

مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ
المجادلة:7
وقال تعالى
وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا
وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلأرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ
الأنعام:59
وقال تعالى
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْء فِي ٱلأرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء
آل عمران:5
وقال تعالى
. يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
النحل:19
وقال تعالى
يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ
غافر:19
وقال تعالى
لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَلاَ فِى ٱلأرْضِ
وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ
إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ
سبأ:3
وقال تعالى
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد



يا مرتكبَ المعاصي مختفياً عن أعينَ الخلق أين الله فى قليك ؟
اين الله فى افعالكم؟
اين الله فى احوالك؟

ما أنت واللهِ إلا أحدُ رجلين:
إن كنتَ ظننتَ أن اللهَ لا يراك فقد كفرت.
وإن كنت تعلمُ أنه يراك فلمَ تجترئ عليه،
وتجعلَه أهونَ الناظرينَ إليك؟
وصدق العلى القدير الذى حذرنا فى محكم التنزيل فقال
يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ
وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
النساء:108


يا أيها العبدُ المؤمن:
اعبد الله بالاحسان كانك تراه الان الان
رقب ربك فى كل حال كانك تقف امامه الان الان



الصورة الاولى
رجلان من قريش يجلسان في جوف الليل، تحت جدارِ الكعبة،
قد هدأت الجفون ونامت العيون، أرخى الليلُ سدوله،
واختلط ظلامُه، وغارت نجومُه، وشاع سكونُه.
قاما يتذاكران، ويخططان ويدبران،
وظنا أن الحي القيوم لا يعلمُ ما يعملون.
استخفوا من الناس ولم يستخفوا من الله الذي يعلم ما يبيتونَ مما لا يرضى من القول.
تذاكرا مصابهم في بدر فقال صفوان وهو أحدُهم:
والله ما في العيش بعد قتلى بدر خير.
فقال عمير:
صدقت والله لولا دينُ علي ليس له قضاء،
وعيالُ أخشى عليهم الضيعة لركبتُ إلى محمد حتى أقتله.
صلى الله على نبينا محمد.
اغتنم صفوان ذلك الإنفعال، وذلك التأثر وقال:
علي دينُك، وعيالُك عيالي لا يسعُني شيءُ ويعجزُ عنهم.
قال عمير:
فأكتم شأني وشأنك لا يعلم بذلك أحد. قال صفوانُ: أفعل.
فقام عمير وشحذ سيفَه، وسمَه،
ثم انطلقَ به يغضُ السير به إلى المدينة.
وصل إلى هناك وعمرُ رضي الله عنه، أعني بنَ الخطاب في نفرٍ من المسلمين.
أناخَ عميرُ على بابِ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحاً سيفه.
فقال عمر: عدو الله، والله ما جاء إلا لشر.
ودخل عمر على رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبره.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
أدخلُه علي.
فأخذ عمرُ بحمائل سيفِ عُمير وجعلها له كالقلادة ثم دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم،
فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال لعمر: أرسله يا عمر.
ثم قال ما جاء بك يا عمير. وكان له أبنُ أسير عند رسولِ صلى الله عليه وسلم
قال جئت لهذا الأسير، فأحسنوا به.
قال صلى الله عليه وسلم: فما بالُ السيفِ في عنقك؟
قال: قبحها اللهُ من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً.
فقال صلى الله عليه وسلم وقد جاءه الوحيُ بما يضمرُه عمير،
اصدقني يا عمير ما الذي جاء بك؟
قال: ما جئت إلا لذاك.
فقال صلى الله عليه وسلم:
بل قعدت مع صفوان في الحجر في ليلة كذا، وقلت له: كذا، وقال لك: كذا
وتعهد لك بدينك وعيالك،
واللهُ حائلُ بيني وبينك.
قال عمير:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا أمرُ لم يحضُره إلا أنا وصفوان، واللهِ إني لأعلم أنه ما أتاك به الآن إلا الله،
فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق،
والحمد لله الذي هداني للإسلام.
جاء ليقتلَ النور ويطفىء النور،
فرجعَ وهو شعلةُ نور اقتبسَه من صاحب النور صلى الله عليه وسلم.

عباد الله، سمعتم المؤامرة تحاك تحت جدار الكعبة،
في ظلمة الليل لا يعلمُ بها أحد حتى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم الغيب.
حُبكت المؤامرةُ سراً.
من الذي أعلنها؟
من الذي سمعهما؟
وهما يخططان، ويدبران ويمكران عند باب الكعبة.
من الذى اخبر الحبيب المختار
إنه الذي لا يخفى عليه شيءُ في الأرض ولا في السماء.

كم يتأمر المتآمرون في ظلام الليل،
كم من عدو للإسلام جلس يخطط لضرب الإسلام وحدَه أو مع غيره سراً،
ويظن أنه يتصرفُ كما يشاء،
متناسياً أن الذي لا يخفى عليه شيءُ يسمع ما يقولون ويبطل كيدَهم
فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.


الصورة الثانية
خرج غلامٌ ، يرعى غنماً ، لرجل اسمه عقبة ،
فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبوبكر الصديق ،
فقال له النبي :
يا غلام ، هل من لبن؟ ،
هل نجد عندك شيئاً من اللبن؟ ،
قال الغلام :
نعم ،
ولكني مُؤْتَمَنُ ،
أي أنه لا يملك هذه الأغنام ، ولكنه مُجَرّد راع لها ،
كان هذا الغلام هو عبدالله بن مسعود.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
هل عندك شاة صغيرة؟
فَقَدّمَ له عبدالله (عناقا) ليس في ضرعها لبن ،
راقب ربه فلم يخن امانته

الصورة الثالثة
كان ابن عمر رضي الله عنه، في سفر، فرأى غلاماً يرعى غنماً،
فقال له:
تبيع من هذه الغنم واحدة؟
فقال: إنها ليست لي،
فقال:
قل لصاحبها إن الذئب أخذ منها واحدة،
فقال العبد:
فأين الله!!
فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة:
قال ذلك العبد: فأين الله.
راقب ربه فلم يخن امانته


الصورة الرابعة
وأعرابية أخرى يراودها رجل على نفسها
كما أورد ابن رجب، ثم قال لها:
ما يرانا أحد إلا الكواكب.
فقالت:
وأين مكوكبها يا رجل؟
أين الله يا رجل؟
أتستخفي من الناس ولا تستخفي من الله وهو معك إذ تبيت ما لا يرضى من القول.
راقبة ربها فلم تقع فى الكبيرة

الصورة الخامسة
يدخلُ بعضُ الناسِ غابةً ملتفة أشجارُها، لا تكادُ ترى الشمسَ معها،
ثم يقول: لو عملتُ المعصيةُ الآنَ من كان يراني؟
فيسمعُ هاتفاً بصوت يملأ الغابة ويقول
أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ
الملك:14
بلى والله


الصورة السادسة
أخيرا اسمع لهذا الحدث ولم يقع في هذا الزمن وإنما وقع في زمن مضى لتعلم ثمرة مراقبة الله عز وجل، واستشعار ذلك الأمر.
رجل اسمه نوح بن مريم كان ذي نعمة ومال وثراء وجاه،
وفوق ذلك صاحب دين وخلق،
وكان له أبنة غاية في الجمال، ذات منصب وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.
وكان معه عبد اسمه مبارك،
لا يملك من الدنياء قليلاً ولا كثيراً ولكنه يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.
أرسلَه سيده إلى بساتين له،
وقال له:
اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها، وكن على خدمتها إلى أن آتيك.
مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين،
وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين.
جلس تحت شجرة
وقال: يا مبارك، ائتني بقطف من عنب.
جاءه بقطف فإذا هو حامض.
فقال: ائتني بقطف آخر إن هذا حامض.
فأتاه بآخر فإذا هو حامض.
قال: ائتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض.
كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال:
يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج.
ألا تعرف حلوه من حامضة؟
قال:
والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته.
والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة.
والذي لا إله إلا هو ما رقبتك،
ولا رقبت أحداً من الكائنات،
ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
راقب ربه فلم يخن امانته



فيا منتهكاً حرماتِ الله في الظلمات،
في الخلوات،
في الفلوات بعيداً عن أعين المخلوقات،
أين الله؟
هل سألت نفسكَ هذا السؤال.
ففي الصحيح من حديث ثوبان رضي الله عنه قال قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
)). لأعلمنَ أقواماً من أمتي يومَ القيامةِ يأتون بحسناتٍ كأمثالِ الجبال بيضاً، يجعلُها اللهُ هباءً منثوراً: ((
قال ثوبان:
صفهم لنا، جلّهم لنا أن لا نكون منهم يا رسول الله قال
)) أما إنهم إخوانُكم ومن جلدتِكم ويأخذون من الليلِ كما تأخذون، لكنهم إذا خلوا بمحارمِ اللهِ انتهكوها: ((.


نعم بالاسلام
وبعلمك ان الله يراك
مطلع عليك
انت
عزيز --- كريم – مطمئن


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
عباد الله:
اعلموا علم يقينٍ أن اللهَ هو الرقيب،
وأن الله هو الحسيب،
وأنه لا ملجأ منه إلا إليه،
ولا مهرب منه إلا إليه.

هو الشهيدُ وكفى به شهيداً،
ومن حكمتِه سبحانه وبحمده
أن جعل علينا شهوداً آخرين لإقامةِ الحجُةِ حتى لا يكون للناس حجة،
وتعدد الشهودُ علينا وكفى باللهِ شهيداً،

من هؤلاءِ الشهودِ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حيثُ يقول اللهُ عز وجل
: وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا
البقرة:143
ويقول جل وعلا
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـؤُلاء شَهِيداً
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلاْرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً
النساء:42
فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيشهدُ على الأممِ وعلى هذه الأمة.

والملائكةُ أيضاً يشهدون وكفى باللهِ شهيداً،
قال اللهُ عز وجل
: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ا
لإنفطار:10-12
ويقول جل وعلا
: إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
ق:17-18
فالملائكة أيضا ستشهد.

والكتابُ سيشهد.
والسجلات ستفتح بين يدي الله فترى الصغيرَ والكبيرَ
والنقيرَ والقطميرَ،
تنظرُ في صفحةِ اليومِ الثامنُ من هذا الشهر فإذا هي لا تغادرُ صغيرةً ولا كبيرة،
قال جلا فى علاه
وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا
وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
الكهف:49
ويقول جل وعلا
وَكُلَّ إِنْسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـئِرَهُ فِى عُنُقِهِ
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَابًا يَلْقَـٰهُ مَنْشُوراً
ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا
الإسراء:13-14

والأرضُ التي ذللها الله عز وجل لنا ستشهدُ
بما عمل على ظهرها من خيرِ أو شر
قال سبحانه
: إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلاْرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ ٱلارْضُ أَثْقَالَهَا
وَقَالَ ٱلإِنسَـٰنُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا
الزلزلت:1-5
ستحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر،
بل إن هذه الأرض تحمل عاطفة، إذا مات المؤمن
بكاه موضع سجوده، وبكاه ممشاه إلى الصلاة، وبكاه مصعد عمله إلى السماء.
وأما الذين أجرموا وكفروا ونافقوا
يقول عنهم الجبار سبحانه
: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَاء وَٱلاْرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ
الدخان:29

والخلقُ أيضا سيشهدون وكفى باللهِ شهيداً:
لطالما تفكهُ الإنسانُ بين هؤلاءِ الخلقِ بالوقوعِ في أعراضِ المسلمينَ بذكرِ ما سترَه اللهُ عليه.
وما علم أن الخلق سيشهدونَ.
في الصحيح أن جنازة مرت على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه
فيثني عليها الناس خيراً فيقول صلى الله عليه وسلم وجبت
وتمر أخرى فيثني عليها الناس سوء فيقول صلى الله عليه وسلموجبت
فيتساءل الصحابة؟
فيقول صلى الله عليه وسلم
أثنيتم على الأولى بخير فوجبت لها الجنة،
وعلى الثانية بسوء فوجبت لها النار،
أنتم شهداء الله في أرضه، أنتم شهداء الله في أرضه

وسيشهدُ ما هو أقربُ من هذا
ستشهدُ الجوارحُ
فـأيد تشهد،
وأرجل تشهد،
وألسن تشهد،
وجوارح تشهد
ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوٰهِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
يس:65
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا
قَالُواْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ ٱلُخَـٰسِرِينَ
فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ
فصلت:19-24
فاتقوا الله واجعلوا هؤلاءِ الشهودِ جميعهم لكم لا عليكم.
وبادروا أنفسَكم وأعمارَكم بالأعمالِ الصالحةِ قبل حلولِ الآجالِ وبقاءِ الحسراتِ.


واخيرا لنذكر انفسنا
لماذا كل واحد منا امام الرقيب البشري أسوياء؟
لماذا نسوا الرقيب الذي لا يغفل ولا ينام؟
لماذا غفلوا عقاب الله؟
لماذا غفلوا لحظة الموت؟
لماذا لا نربي أنفسنا على مراقبة الله لنا في جميع إعمالنا وأقوالنا ظاهرة و باطنة؟
لماذا لا نربي أنفسنا على تعظيم الله وتوقيره والخوف منه على الدوام؟

فإلى كل مؤمن ومؤمنة تذكروا إن من أسماء الله :
العليم ، البصير، الشهيد ،الخبير، المحيط ، السميع ،
وكلها توجب مراقبة الله في كل حين

فيا من يسافر للعصيان تذكر نظر الواحد المنان؟
ويا من يتمتع بالنظر الحرام ، أنسيت رؤية الملك العلام ؟
ويا من يسهر على الآثام ، إن الله يراك ويعلم بحالك ....فأين ستذهب ؟!!

إن الأمر خطير
ويوم العرض عسير
وهناك تبدو الأسرار
وتنكشف الفضائح .


قال احد الصالحين يوما
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر ا
لإله وقل لها إن
الذي خلق الظلام ي
راني

avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى