واله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

واله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الخميس أبريل 25, 2013 4:26 pm

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون


الحمد لله رب العالمين,
الحمد لله الذي أراد فقدر,
وملك فقهر,
وخلق فأمر
وعبد فأثاب, وشكر,
وعصي فعذب وغفر,
جعل مصير الذين كفرو إلي سقر,
والذين اتقو ربهم إلي جنات ونهر,
ليجز الذين كفرو بما عملو, والذين امنوا بالحسنى
واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير
يارب
رضاك خير إلي من الدنيا وما فيها*** يا مالك النفس قاصيها ودانيها
فنظرة منك يا سـؤلي ويـا أملى*** خير إلى من الدنيـا وما فيها
فليـس للنـفس أمـآل تحققـها*** سوى رضاك فذا أقصى أمانيها

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكشف الظلمة
وأزالا به الغمة
وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين

يا سيدي يا رسول الله :
أنت الذي تستوجب التفضيل*** فصلوا عليه بكرة وأصيـلا
ملئت نبوته الوـجود فأظهرا*** بحسامه الدين الحديد فأسفرا
ومن لم يصلي عليه كان بخيل*** فصـلوا عليه وسلموا تسليما
وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمي

اولا))
رسائلى الى نفسى
واحبابى


ليتنا نعلم
أن العزة الغالية والكرامة الحقيقية في طاعة الله ،
والذلة والندامة في من عصي مولاه ،
لا كرامة إلا بإكرام الله ولا عزة إلا بعزة الله
وقد ذل وهان من دان لغير الديان ،
قال الكريم سبحانه
(ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)
(الحج:18) .
أن من كتب الله عليه الهوان
فقد الكرامة في نفسه ،
وفي بيته ، وفي أهله ، وفي عمله ، وفيمن حوله ،
لأنه اختار لنفسه هذه الحياة ،وارتضي لنفسه هذه المعيشة
قال الكريم سبحانه
،، فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "
(الصف :5)

وعلي العكس من ذلك
قال الكريم سبحانه
" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ "
(محمد :17)
بون شاسع بين الحياتين وفرق واسع بين المعيشتين في الدنيا قبل الآخرة
قال الكريم سبحانه
" فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى*
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"
(طه 123)

ليتنا نعلم
أن الإنسان ضعيف يحتاج إلي قوي،
فقير يحتاج إلي غني ،
ذليل يحتاج إلي عزيز ،
من له بذلك ؟!
أليس الله الذي خلقه ورزقه وأكرمه وفضله علي كثير ممن خلق،
و هو القوي
وهو الغني
وهو العزيز
قال الكريم سبحانه
"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
(آل عمران:26 )
الإنسان في جنب الله قوي
وبعون الله غني
وفي جوار الله عزيز
وبفضل الله كريم ،
وبعيدا عن الله ضعيف وان ملك قوة الدنيا ،
فقير وان كانت خزائنه ممتلئة ،
ذليل ولو حاز الجاه و السلطان ،
ومهان ولو كان لديه البلدان والأطيان ،
لا حياة له ،
ولا نجاة له
ولا قيمة له
بدون الإيمان والإخلاص .
قال الكريم سبحانه
"وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ "
(الحج :31) .

ليتنا نعلم
أن أعلى وأبهى وأجلى صور كرامة العبد أن يوحّد ربه،
وأن يفرده بالعبادة،
وأن يترجم ذلك بالسجود له،
والخضوع لأمره
والتذللِ بين يديه ،
يفعلُ ذلك اعترافاً بحق الله،
ورجاءً لفضله،
وخوفاً من عقابه،
يخشي عذابه ويرجوا رحمته ..!!

إن الذين يتجردون من العزة الحقيقية
فيميلون للشيطان ويستقوون بأموال الصلبان
ويتعرضون لعباد الرحمن في الإعلام والأزلام
متفرقين في البلدان لا يفقهون كبرياء الإيمان
وهم كهؤلاء لا يعرفون الأعز من الأذل بنص القرآن
قال الكريم سبحانه
"يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"
(المنافقون: Cool
أي لا يعلمون من هم أهل العزة حقاً !
فهل يعي ويدرك أهل الإيمان أنهم الأعزة حقاً متى ما قاموا بما أوجب الله عليهم ؟!!



(ثانيا)
وهنا هيا نحمل القلوب الى
صورة لنستبين الفرق
بين
كبرياء الإيمان و كبرياء الطغيان ،

كبرياء الإيمان يُستمد من الرحمن ،
بينما كبرياء الطغيان يُستمد من الشيطان ،
الصورة الاولى
فالفراعنة يتسلحون بكبرياء الطغيان كيف ؟
قال الكريم سبحانه
على لسان فرعون وصفا سبحانه تكبر وعناد المتجبرين
" قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
ثم ياتى الاتهام بغير حق
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
العقاب
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى "
(طه:71)
وهنا السؤال؟
هل قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ؟
هل صلبهم في جذوع النخل ؟
هل بقي هو ومن معه ؟!!
والاجابة
كلا وأنما ذهب مع حاشيته
ملعونا في دنياه مقبوحا في أخراه
مطرودا من رحمة الله
قال الكريم سبحانه
" وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ "
( القصص:42)

الصورة الثانية
وانظر معى مرة اخرى مع متكبر اخر على الله ورسوله وشرعه
مع ألملعون أبوجهل وهو يقول يوم ان خرج لقتال النبى وصحبه يوم احد :
والله لا نرجع حتى نرد بدر
فنقيم عليه ثلاثا
ننحر الجذور
ونشرب الخمور،
وتغنينا القيان،
ويتسامع بنا العرب،
فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر،
عند ذلك صاح أبو سفيان -وقد استشعر فداحة الهزيمة-
واقوماه!
هذا عمل عمرو بن هشام كره أن يرجع لأنه ترأس علي الناس فبغي،
والبغي منقصه وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا
قال الكريم سبحانه
" وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم
بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ
وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"
(الأنفال: 47)


أما كبرياء الإيمان فيتسلح به المؤمنون ،
وهو إلي بقاء وأصحابه دائما في نعماء
كيف ؟
الصورة الاولى
سحرة فرعون حولهم كبرياء الإيمان
من عبيد له إلي أسياد
يتحدون فرعون الضاغية قائلين
قال الكريم سبحانه
" فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا *
إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر
والله خير وأبقى"
(طه:72-73 )
ونحن نتعبد بموقفهم في القرآن تلاوة وترتيلا ،
عزا ونصرا ، حياة وثباتا إلي يوم الدين ..!!

الصورة الثانية
كبرياء الايمان يستقوي به
سعد بن معاذ في غزوة بدر :
عندما اجاب النبى (ص)
"كأنّك تريدنا يا رسول الله" .
فقال:
"نعم"
فقال:
"يا رسول الله ، صل من شئت ، واقطع من شئت ،
وسالم ن شئت ، وعاد من شئت ،
وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعفنا ما شئت .
وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت ،
وما أمرت به فأمرنا نتبع لأمرك .
فوالذي بعثك بالحق
لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد .
وما نكره أن تلقى عدوّنا غدا .
إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء .
ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك
فسر بنا على بركة الله"

الصورة الثالثة
وهذا هوكبرياءعبد الله ابن حذافه السهمي
شامة في جبين التاريخ، وغرة في ثبات المؤمنين.

روى أهل السير: كـالذهبي وابن حجر وغيرهم:
أن عمر رضي الله عنه وجه في السنة التاسعة عشرة للهجرة جيشاً لحرب الروم، وفتح بلادهم للإسلام،
وقد علم قيصر الروم من أخبار جند المسلمين، وما يتحلون به من صدق إيمان، ورسوخ عقيدة، واسترخاص للنفوس في سبيل الله، وصبر وبذل للمُهَج والأرواح في سبيل الله ما علم.
علم ما أذهله وما أدهشه وما أشدهَهُ! فأمر رجالاته أن إذا ظفروا بأسير من المسلمين أن يبقوا عليه حياً ويأتوه به،
وشاء الله جل وعلا أن يقع في الأسر عدد من المسلمين من بينهم صحابي جليل قد أدرك معنى العبودية لله عز وجل فتخلص من رقِّ المخلوقين، فلا تراه إلا وهو يصوم النهار، ويتلو القرآن، يقوم في جنح الليل، ويستغفر بالأسحار، فقليلاً ما يهجع، راقبوه، فرأوا من تقاه وصلاحه وصلابته ورجولته وعقله ورزانته ما أدهشهم، ورأوا إن كسبوه لدينهم أنهم حققوا نصراً عظيماً، وكسباً عظيما، فذكروه لقيصرهم.
فقال: ائتوني به، فجاءوا به فكان الخُبْر أعظم من الخَبَر، وجاوزت المعاينة الخبر، (وما راءٍ كمن سمع) كما قيل.
نظر إليه قيصرهم فرأى فيه عزة واستعلاء المؤمن، ونجابة الأبطال،
فبادره قائلا:
إني أعرض عليك أمراً،
قال: ما هو؟ قال:
أن تَتَنَصَّر، فإن فعلت خلَّيت سبيلك وأكرمت مثواك،
فقال الأسير في أنفة وحزم: هيهات هيهات! إن الموت لأحب إليَّ ألف مرة مما تدعوني إليه.
هيهات! أنَّى لقلوب خالطتها بشاشة الإيمان أن تعود إلى ظلمات الكفر والضلال مهما كانت الإغراءات،
أنَّى لقلوب عرفت النور بحق أن تتدثر بالظلام مرة أخرى مهما كانت المغريات، يفشل العرض الأول من هذا القيصر ويتحطم على صخرة الإيمان؛ لأن هذا الرجل امتلأ قلبه بعبودية الله، فلم يبقَ في قلبه متسعٌ لغير تلك العبودية.
بدأ بالإغراءات، فقال قيصرهم: لو تنصرت شاطرتك ملكي، وقاسمتك سلطاني.
يريدون أن يبيع دينه بعرض من الدنيا، يريدون أن يُصرف عن عبودية الله إلى رق المركز الذي طالما سال له لعاب كثير من الناس، فضيعوا حقوق الله في سبيل نيله، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا.
هربوا من الرقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفسِ والشَّيطانِ

فقال رضي الله عنه مبتسما في قيده:
اخسأ عدو الله،
والذي لا إله إلا هو! لو أعطيتني جميع ما تملك وما تملكه العرب والعجم على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما قبلت.
الله أكبر!
يتحطم الإغراء بالمركز على صخور الإيمان الشُّمِّ في نفس ذلك الصحابي، لماذا؟ لأنه طالب جنة،
ولا يمكن أن يغرى بما هو دون الجنة، وليس بأيديهم ما هو أعلى من الجنة ليغروه به، فأنى لهم أن يصلوا إليه، إنها سلعة الله، غالية جد غالية، مهرها بذل النفس والنفيس لمالكها الذي اشتراها من المؤمنين، وايم الله! ما هزلت حتى يستامها المفلسون المعرضون الجبناء، وايم الله! ما كسدت حتى يبتاعها نسيئة وتأجيلاً المعسرون المفلسون، لقد أقيمت للعرض في السوق لمن يريد، وقيل: هل من مزيد؟ فلم يرضَ لها بثمن دون حبل الوريد.
عندها قال قيصرهم: ردوه إلى الأسْرِ، فردوه، وطلب من حاشيته وبطانته الاجتماع فوراً لتداول الرأي في طريق يكسب به هذا الفتى ليكون من جند النصارى -وحقاً إنه كسب-
وبعد المداولة استقر الرأي على أن الشهوة
طريق مجرب ناجح صُرِفَ به الكثير عن دينه ومبادئه وثوابته،
فلكم رأوا ولكم رأينا ولكم نرى من أناس يعبدون الشهوة، فينفقون أموالهم في الشهوة المحرَّمة؛ لتكون عليهم حسرة وبئس الإنفاق. يسافرون وراء الشهوة المحرمة وبئس السفر والركب، يبيعون دينهم في سبيل الشهوة المحرمة وخسر البيع، والنار حفت بالشهوات وهم يتهافتون إليها وساء التهافت، عبَّاد شهوة وبئس العبيد.
قال قيصرهم: ائتوني بأجمل فتاة في بلادي،
فجيء بملكة جمال البلاد -كما يقولون- وأغراها بالأموال العظيمة إن استطاعت أن توقعه في الفاحشة؛
لأن الفاحشة طريق إلى ترك دينه، ولك أن تتصور -أخي الحبيب- ما حال هذا الرجل، شاب في كامل فتوته ورجولته وشبابه وقوته وفوق ذلك غائب عن أهله منذ شهور، وهذا عامل يجعلهم يتفاءلون، فأدخلوها عليه، فتجردت من ملابسها بعد تجردها من الحياء المترتب على التجرد من الإيمان، ولا ذنب بعد كفر، فقامت تعرض نفسها أمامه، ثم ترتمي في أحضانه،
فيهرب منها قائلا: معاذ الله، معاذ الله، فتطارده ويتجنبها، ويغمض عينيه؛ خشية أن يُفتن بها،
ويقرأ القرآن ويستعيذ بالرحمن ولسان حاله ومقاله: رب القتل أحب إليَّ مما تدعوني إليه، وإلا تصرف عني كيدها أصْبُ إليها وأكن من الجاهلين.
تتابعه من جهة إلى جهة، وهو يستعيذ بالله الذي ما امتلأ قلبه إلا بعبوديته حتى يئست منه،
نَقَلَة الأخبار على الباب من شياطين الإنس ينتظرون خبر فتنة ذلك الصحابي ووقوعه في الفاحشة لينقلوه إلى الآفاق شماتة في الإسلام وأهله،
وإعلاناً لانتصارهم في صرفه عن دينه، ولعل غيره يتبعه في ذلك: حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُم إِنْ اسْتَطَاعُوا [
البقرة:217]^
وإذا بها تصيح: أخرجوني أخرجوني، فأخرجوها قد تغير لونها، إذ قد فشلت مهمتها،
كرتها خاسرة عاهرة فاجرة، سألها مَن عند الباب من نقلة الأخبار:ما الذي حدث؟ هاتِ البشرى، يريدون أن يطيروا بالخبر.
قالت: والله ما يدري أأنثى أنا أم ذكر، ووالله ما أدري أأدخلتموني على بشر أم على حجر.
الله أكبر! الإغراء بالشهوة يفشل أمام عبودية الله التي ما تركت متسعاً لغيرها في قلبه. كيف يرضى طالب الحور العين بعاهرة فاجرة، ولذة قد يعقبها الهاوية؟!
كيف يرضى وقد وُعِدَ بمن لو اطلعت إحداهن إلى أهل الأرض لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً ولأضاءت ما بينهما؟!
كيف ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها؟!
كيف وقد وعد بمن ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة؟!
كيف وقد وعد بمن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب؟!
كيف وقد وعد بمن يكون عليها سبعون ثوباً ينفذ البصر حتى يرى مخَّ ساقها من وراء اللحم والدم والعصب والعظم؟!
كيف وقد وعد بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؟!
خاب من باع باقياً بفانٍ، خاب من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة.
هنا يقول قيصرهم: إذاً أقتلك.
انتقل الأمر إلى التهديد
وأنى لمؤمن امتلأ قلبه بعبودية الله أن يخشى تهديداً دون نار جهنم؟!
إنه هارب من النار وما هناك تهديد بما هو أعظم من النار؛ فكل تهديد دونها ولا شك. قال رضي الله عنه: أنت وما تريد.
افعل ما بدا لك، فأمر بصلبه، ثم أمر برميه بالسهام قرب يديه ورجليه وهو يعرض عليه أثناء ذلك أن يرتد عن دينه فيأبى.
فيطلب منهم قيصرهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب لينوع التهديد عليه؛ علّه أن يلين،
فيدعو بقِدْرٍ عظيم ويصب فيه الزيت،
ويوقد تحته النار حتى أصبح الزيت يغلي، ثم يأتي بأسيرين من أسرى المسلمين فيلقيهما في القدر أمام عينيه،
فإذا بلحمهما يتفتت وعظامهما تبدو عارية، منظر فظيع بشع وحشي، ظنوا أنهم به وصلوا إلى قلب هذا الصحابي وإلى بغيتهم منه.
التفت القيصر إلى الصحابي وعرض عليه النصرانية ؛ فكان أشد إباء من ذي قبل، فلما يئس منه أمر به أن يلقى في القدر مع صاحبيه،
فلما ذهب به دمعت عيناه، فظنوا أنه قد جزع وسيرتد عن دينه، فعرضوا عليه النصرانية مرة أخرى فأبى، قال: ويحك فما أبكاك؟
قال: أبكاني أن قلت في نفسي إنما هي نفس تلقى الآن في هذا القدر فتذهب،
وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس تلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله.
لا إله إلا الله! والله أكبر! ويا لها من قلوب امتلأت بخشية الله! وعبودية الله! لم يترك فيها فراغاً لوعد أو وعيد دون الجنة أو الجحيم.
عندها ردوه إلى الأسر ووضعوا معه خمراً ولحم خنزير،
ومنعوا عنه الطعام والشراب، وبقي ثلاثة أيام يُراقَب علَّه أن يأكل لحم الخنزير، أو يشرب من الخمر فلم يفعل،
وانثنت عنقه رضي الله عنه وأرضاه -مالت عنقه- من شدة الجوع والعطش وأشرف على الهلاك،
فأخرجوه وقالوا له: ما منعك أن تأكل أو تشرب؟
فقال:
أما إن الضرورة قد أحلت لي ذلك، ولكن -والذي لا إله إلا هو-
لقد كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله.
لسان حاله:

فَيَا أيُّها الكونُ منِّي اسْتَمِعْ ويا أُذُنَ الدَّهرِ عنِّي افهمِي
فَإِنِّي صريحٌ كَمَا تَعْلَمِين حريصٌ عَلَى مَبدأ قِيِّم
ومَهْما تعدَدَتِ الواجهاتُ فَلَستُ إلَى وِجْهَةٍ أنْتَمِي
سِوَى قِبلة المُصطَفَى والمَقامِ لأَرْوِى الحُشَاشَةَ مِنْ زَمْزَمِ
وأُشهدُ مَنْ دبَّ فوقَ الثَرَى وتحتَ السَّمَا عزةَ المُسْلِمِ

يا لها من كلمة! كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله.
هذه الكلمة أهديها إلى أحبتنا الذين يخجلون من مواجهة الناس بالتزامهم،
تجده يوم تلاحقه أعين السفهاء بالهمز والغمز واللمز يمشي على خجل وعلى استحياء، يتوارى من القوم ليشمت غيره به،
إن حامل الحق يجبر غيره على أن يخجل منه أو يموت بغيظه،
فلينتبه لذلك وليكن لسان الحال:

أنَا مُسْلمٌ وأقولُها مِلءَ الوَرَى وعقيدَتِي نورُ الحيَاةِ وَسُؤْدُدِي

كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله.
فقال له القيصر معجباً بثباته ورشده وقوة عقله ولبِّه:
هل لك أن تقبل رأسي فأخلي عنك
-وكانوا لا يعيشون لأنفسهم- فقال: وعن جميع أسرى المسلمين؟
قال: وعن جميعهم. فقال يُسائل نفسه: عدو من أعداء الله أقبل رأسه ليخلي عن أسرى المسلمين لئلا يقتلوا، لا ضير في ذلك،
فقبله فأطلق له الأسرى وأجازه بثلاثين ألف دينار وثلاثين وصيفاً وثلاثين وصيفة كما روى ابن عائذ في السيرللذهبي ،
وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بأسرى المسلمين ثابتاً كالطود الشامخ،
يطأ بأخمصه الثرى، وهامه توازي الثريَّا، وأخبر عمر الخبر، فسُرَّ أعظم سرور، ثم قام فقبَّل رأسه وقال: [
[حق على كل مسلم أن يقبل رأسك ]]،
رأس مَنْ؟ لا أظن أحداً يجهل مثل هذا الرجل إنه عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه وأرضاه،
شامة في جبين التاريخ، وغرة في جبين الزمن.


الصورة الرابعة
كبرياء الإيمان روج له يوما
ربعي بن عامر في مقابلة له مع قائد الفرس :
جئنا لنخرجكم من
عبادة العباد إلي عبادة رب العباد ،
ومن جور الإديان إلي عدل الإسلام ،
ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة .

وعز الاسلام عمق معناه
الفاروق في رحلة تحرير القدس
بصحبة أبي عبيدة بن الجراح:
لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام ولو ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله ...
اللهم حرر نفوسنا من رق الدنيا وحرر أعراضنا ومقدساتنا من براثن يهود ...

. فجعل الله من إيمان المؤمنين جُـنّـة
ومن خوفهم أمنة
ومن ضعفهم قوّة
ومن قلتهم كثرة
ومن صبرهم نصرة .


واخيرا
واللهُ تعالى لم يكرم عبده بكرامة أعظم من
موافقته فيما يحبه ويرضاه
وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه
ومعاداة أعدائه
وهؤلاء هم أولياء الله الذين
قال الله فيهم:
" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ
لاَ هُمْ يَحْزَ
نُونَ"
( يونس:62)
.

avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 315
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى