كبرياء الإيمان و كبرياء الطغيان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كبرياء الإيمان و كبرياء الطغيان

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الجمعة يناير 04, 2013 6:28 am

كبرياء الإيمان و كبرياء الطغيان

[b]الحمد لله الذي عز جلاله فلا تدركه الإفهام،
وسما كماله فلا يحيط به الأوهام،
وشهدت أفعاله أنه الحكيم العلام،
الموصوف بالعلم والقدرة والكلام،
الغنى عن خلقه ،
فلا أمد يحصره ،
ولا أحد ينصره ،
ولا ضياء يظهره ،
ولا حجاب يخفيه ،
فهو الواحد الأحد القدوس الصمد الذي لا شك فيه

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير
شهادة من قال ربى الله ثم استقام
الله ربـى لا أريــد ســواه هل في الوجود حقيقة إلا هو
يـا من وجب الكمال بذاته فالكل غاية فوزهم لقياه
عجز الأنام عـن امتداحك انـه تتصاغر الأفكار دون مـداه
من كان يعرف انـك الحق الذ ي بهر العقول فحسـبه وكفـاه
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
والله ما في الخلــق مثل محمدا في الفضل والجود والأخلاق
فهو النبي الهاشمـي المصطفى من خيرة الأنساب من عدنان
لو حاول الشعراء وصف محمد وأتـو بأشعار مـن الأوزان
ماذا يقـول الواصفـون لأحمد بعد الـذي جاء في القـرآن
وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين

اولا))
كبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان ،

كبرياء الإيمان يُستمد من الرحمن ،
بينما كبرياء الطغيان يُستمد من الشيطان ،

الفراعنة يتسلحون بكبرياء الطغيان كيف ؟
قال الكريم سبحانه
" قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى "
(طه:71)
وهنا السؤال؟
هل قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ؟
هل صلبهم في جذوع النخل ؟
هل بقي هو ومن معه ؟!!
والاجابة
كلا وأنما ذهب مع حاشيته
ملعونا في دنياه مقبوحا في أخراه
مطرودا من رحمة الله
قال الكريم سبحانه
" وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ "
( القصص:42)

أما كبرياء الإيمان فيتسلح به المؤمنون ،
وهو إلي بقاء وأصحابه دائما في نعماء
كيف ؟
سحرة فرعون حولهم كبرياء الإيمان
من عبيد له إلي أسياد
يتحدون فرعون الضاغية قائلين
قال الكريم سبحانه
" فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا *
إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر
والله خير وأبقى"
(طه:72-73 )
ونحن نتعبد بموقفهم في القرآن تلاوة وترتيلا ،
عزا ونصرا ، حياة وثباتا إلي يوم الدين ..!!

كبرياء الايمان يستقوي به
سعد بن معاذ في غزوة بدر :
عندما اجاب النبى (ص)
"كأنّك تريدنا يا رسول الله" .
فقال:
"نعم"
فقال:
"يا رسول الله ، صل من شئت ، واقطع من شئت ،
وسالم ن شئت ، وعاد من شئت ،
وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعفنا ما شئت .
وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت ،
وما أمرت به فأمرنا نتبع لأمرك .
فوالذي بعثك بالحق
لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد .
وما نكره أن تلقى عدوّنا غدا .
إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء .
ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك
فسر بنا على بركة الله"

. فجعل الله من إيمان المؤمنين جُـنّـة
ومن خوفهم أمنة
ومن ضعفهم قوّة
ومن قلتهم كثرة
ومن صبرهم نصرة .

أما كبرياء الطغيان
فكان مع ألملعون أبوجهل :
والله لا نرجع حتى نرد بدر
فنقيم عليه ثلاثا
ننحر الجذور
ونشرب الخمور،
وتغنينا القيان،
ويتسامع بنا العرب،
فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر،
عند ذلك صاح أبو سفيان -وقد استشعر فداحة الهزيمة-
واقوماه!
هذا عمل عمرو بن هشام كره أن يرجع لأنه ترأس علي الناس فبغي،
والبغي منقصه وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا
قال الكريم سبحانه
" وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم
بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ
وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"
(الأنفال: 47)

في حرب غزة الأخيرة 2012 اغتر اليهود بقوتهم واستكبروا بأسلحتهم
وقاموا بعملية سموها " عمود الخيمة "
" لكن الغزيون اعتزوا بدينهم واستقوا بربهم
وسموا عمليتهم حجارة السجين
من فاز ومن انتصر ومن اعتز ؟
أسقطت حجارة السجين أعمدة الخيمة بجدارة الإسلام وكبرياء الإيمان

وهكذا كل معسكر يتسلح بكبرياء الطغيان يفني ويزول ،
وكل معسكر يتسلح بكبرياء الإمان يبقي ويطول
كثيران انتصر فيها عباد الرحمن بكبرياء الإيمان
وانهزم اعوان الشيطان بكبرياء الطغيان ..!!


(ثانيا)
وهذة رسلتنا الى بنى قوما والى اعداء ديننا
نقول فيه لهم ولاحبابنا

ليتهم يعلمون
أن العزة الغالية والكرامة الحقيقية في طاعة الله ،
والذلة والندامة في من عصي مولاه ،
لا كرامة إلا بإكرام الله ولا عزة إلا بعزة الله
وقد ذل وهان من دان لغير الديان ،
قال الكريم سبحانه
(ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)
(الحج:18) .

ليتهم يعلمون
أن الإنسان ضعيف يحتاج إلي قوي،
فقير يحتاج إلي غني ،
ذليل يحتاج إلي عزيز ،
من له بذلك ؟!
أليس الله الذي خلقه ورزقه وأكرمه وفضله علي كثير ممن خلق،
و هو القوي
وهو الغني
وهو العزيز
قال الكريم سبحانه
"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
(آل عمران:26 )
الإنسان في جنب الله قوي
وبعون الله غني
وفي جوار الله عزيز
وبفضل الله كريم ،
وبعيدا عن الله ضعيف وان ملك قوة الدنيا ،
فقير وان كانت خزائنه ممتلئة ،
ذليل ولو حاز الجاه و السلطان ،
ومهان ولو كان لديه البلدان والأطيان ،
لا حياة له ،
ولا نجاة له
ولا قيمة له
بدون الإيمان والإخلاص .
قال الكريم سبحانه
.! "وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ "
(الحج :31) .

ليتهم يعلمون
أن من كتب الله عليه الهوان
فقد الكرامة في نفسه ،
وفي بيته ، وفي أهله ، وفي عمله ، وفيمن حوله ،
لأنه اختار لنفسه هذه الحياة ،وارتضي لنفسه هذه المعيشة
قال الكريم سبحانه
،، فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "
(الصف :5)
وعلي العكس من ذلك
قال الكريم سبحانه
" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ "
(محمد :17)
بون شاسع بين الحياتين وفرق واسع بين المعيشتين في الدنيا قبل الآخرة
قال الكريم سبحانه
" فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى*
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"
(طه 123)
وعند الإتيان إلي الله
قال الكريم سبحانه
" إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى ؟*
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى *
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى"
(طه:76)

ليتهم يعلمون
أن أعلى وأبهى وأجلى صور كرامة العبد أن يوحّد ربه،
وأن يفرده بالعبادة،
وأن يترجم ذلك بالسجود له،
والخضوع لأمره
والتذللِ بين يديه ،
يفعلُ ذلك اعترافاً بحق الله،
ورجاءً لفضله،
وخوفاً من عقابه،
يخشي عذابه ويرجوا رحمته ..!!

وأن غاية الهوان والذلّ،
أن يستنكف العبد عن السجود لربه،
أو يشرك مع خالقه إلهاً آخر؟!
وتكون الجبال الصم، والشجر، والدواب البُهمُ، خيراً منه حين سجدت لخالقها ؟!

إن الذين يتجردون من العزة الحقيقية
فيميلون للشيطان ويستقوون بأموال الصلبان
ويتعرضون لعباد الرحمن في الإعلام والأزلام
متفرقين في البلدان لا يفقهون كبرياء الإيمان
وهم كهؤلاء لا يعرفون الأعز من الأذل بنص القرآن
قال الكريم سبحانه
"يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"
(المنافقون: Cool
أي لا يعلمون من هم أهل العزة حقاً !
فهل يعي ويدرك أهل الإيمان أنهم الأعزة حقاً متى ما قاموا بما أوجب الله عليهم ؟!!

واخيرا
اجعل كلمات هؤلاء الرجال سبيلك الى الله
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية::
"الكرامة في لزوم الاستقامة،
واللهُ تعالى لم يكرم عبده بكرامة أعظم من
موافقته فيما يحبه ويرضاه
وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه
ومعاداة أعدائه
وهؤلاء هم أولياء الله الذين
قال الله فيهم:
" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"
( يونس:62) .

وهو الذي عاش ومات
عبدا لله سيدا لسواه
" جنتي في بستاني
وبستاني في صدري
فإن نفوني فنفيي سياحة
وإن قتلوني فقتلى شهادة
وإن سجنوني فسجني خلوة "

كبرياء الإيمان روج له يوما
ربعي بن عامر في مقابلة له مع قائد الفرس :
جئنا لنخرجكم من
عبادة العباد إلي عبادة رب العباد ،
ومن جور الإديان إلي عدل الإسلام ،
ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة .

وعز الاسلام عمق معناه
الفاروق في رحلة تحرير القدس
بصحبة أبي عبيدة بن الجراح:
لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام ولو ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله ...
اللهم حرر نفوسنا من رق الدن
يا وحرر أعراضنا
ومقدساتنا من براث
ن يهود ...
[/b]

الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى