الام النبى وحفظة بواسطة الرب العلى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الام النبى وحفظة بواسطة الرب العلى

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الإثنين سبتمبر 17, 2012 5:43 pm

[b]والله يعصمك من الناس(1)

الحمد لله الولي الحميد؛
ابتلى عباده بالدين، وهداهم إلى الحق المبين،
نحمده على نعمه العظيمة، وآلائه الجزيلة،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛
اتسعت رحمته فشملت من شاء من خلقه،
وعظم حلمه فلم يعاجل بالعقوبة عباده
[وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا]
{الكهف:58}
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛
بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته،
واحتمل في ذات الله تعالى جفوة القريب والبعيد،
وصبر على أذى المشركين واليهود والمنافقين،
حتى أقام الله تعالى به الدين،
وأظهر الحنيفية،
ودحر الكفر والكافرين،
صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى آله وأصحابه؛
فَدَوا رسول الله ﷺ بأنفسهم وأولادهم وأموالهم،
فَسهروا في الحراسة لينام،
وجاعوا في المخمصة ليشبع،
وبذلوا ما يملكون لنصرة دعوته، وأعانوه على تبليغ رسالة ربه،
وقد قيل للصديق:
ما أبقيت لأهلك؟
قال: أبقيت لهم الله ورسوله؛
فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء،
ونبرأ إلى الله تعالى ممن تنقصهم وآذاهم من الملاحدة والرافضة والمنافقين،
ورضي الله تعالى عن أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله ربكم،
واستمسكوا بدينكم، والزموا سنة نبيكم ^
[وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلَاغُ المُبِينُ]
{المائدة:92}.

عصمته ^ من المشركين
أيها الناس:
من طبيعة الباطل أنه لا يقف أمام الحق،
ومن شأن أهل الضلال أذيتهم لأهل الهدى؛
خوفا على باطلهم من كشف أهل الحق له.

وما من سبيل في غواية الناس وإضلالهم إلا سلكوه،
فإن جادلوا عن باطلهم لم يكونوا من أهل الصدق والعدل،

بل يلبسون الحق بالباطل، ويفترون الكذب، ويخفون الحق،
وتلك هي طبيعة الكفار والمنافقين قديما وحديثا
[وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ]
{الكهف:56}.
وفي الآية الأخرى
[وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ]
{غافر:5}.
وما من أهل هدى وحق من النبيين وأتباعهم إلا حوربوا وأوذوا في ذات الله تعالى
من لدن نوح عليه السلام إلى يومنا هذا،

وقد قتل عدد كبير من الأنبياء والمصلحين
لا لشيء إلا لدعوتهم للحق، ووقوفهم ضد الباطل وأهله.

ورسولنا محمد ﷺ هو إمام أهل الحق والهدى،
وأكبر من جاهد الباطل وأهله قديما وحديثا،
فاحتمل في سبيل الله تعالى أذية المشركين في مكة،
ثم أذية اليهود والمنافقين في المدينة،
ثم أذية النصارى خارج الجزيرة،
وقد حاول الأعداء قتله غير مرة، ف
عصمه الله تعالى منهم إلى أن اختاره إلى جواره.
كيف؟! وقد خاطبه ربه عز وجل
فقال سبحانه
[يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ]
{المائدة:67}
وفي آية أخرى
[فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ]
{البقرة:137}
لقد أحاط الله تعالى نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام بحفظه ورعايته،
وعصمه من مكر المشركين أفرادا وجماعات، رجالا ونساء،
قبل الهجرة وبعدها، ورد كيدهم عليهم فانقلبوا خاسرين خائبين.

صور.من.اذى.النبى....(ص)
كان رأس الكفر أبو جهل
أكثر الناس عداوة للنبي عليه الصلاة والسلام، وحاول قتله غير مرة، فحال الله تعالى بينه وبين نيته الخبيثة،
وذات مرة قال أبو جَهْلٍ:
(هل يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بين أَظْهُرِكُمْ؟
فَقِيلَ: نعم،
فقال: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذلك لَأَطَأَنَّ على رَقَبَتِهِ أو لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ
قال فَأَتَى رَسُولَ الله ^ وهو يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ على رَقَبَتِهِ، قال: فما فَجِئَهُمْ منه إلا وهو يَنْكُصُ على عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، ف
َقِيلَ له: مالك؟ فقال:
إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا من نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فقال رسول الله ^: لو دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا)
رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وكان أبو جهل يَعتزُّ بعصبته، ويهدد النبي عليه الصلاة والسلام بعزوته من المشركين،
ولكن الله تعالى أقوى وأعز،
روى ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:
(كان النبي ^ يُصَلِّي فَجَاءَ أبو جَهْلٍ فقال: أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا؟ فَانْصَرَفَ النبي ^ فَزَبَرَهُ، فقال أبو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بها نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي،
فَأَنْزَلَ الله تعالى
[فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ]
{العلق:17-18}
فقال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
فَوَالله لو دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الله تعالى)
رواه الترمذي وصححه.

وكان من عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام،
وكفايته له حفظه إياه من سلاطة لسان امرأة أبي لهب، حمالة الحطب، وكانت خبيثة بذيئة؛
كما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال:
( لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي ^ ومعه أبو بكر،
فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله،
إنها امرأة بذيئة وأخاف أن تؤذيك فلو قمت، قال: إنها لن تراني، فجاءت فقالت: يا أبا بكر،
إن صاحبك هجاني، قال: لا وما يقول الشعر قالت: أنت عندي مصدق، وانصرفت،
فقلت: يا رسول الله، لم ترك؟ قال: لا، لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه)
رواه أبو يعلى وصححه ابن حبان.

وذات مرة تآمر جمع من المشركين على النبي عليه الصلاة والسلام، وتواصوا فيما بينهم على قتله، وبيتوا الغدر به، ولكن الله تعالى عصمه منهم؛ كما روى ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالSadإِنَّ الْمَلأَ من قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا في الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى ومنات الثَّالِثَةِ الأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ لو قد رَأَيْنَا مُحَمَّداً لقد قُمْنَا إليه قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فلم نُفَارِقْهُ حتى نَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تبكي حتى دَخَلَتْ على رسول الله ^ فقالت: هَؤُلاَءِ الْمَلأُ من قُرَيْشٍ قد تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لو قد رَأَوْكَ لقد قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ منهم رَجُلٌ إلا قد عَرَفَ نَصِيبَهُ من دَمِكَ،
فقال: يا بُنَيَّةُ، أريني وضوءً، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دخل عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ فلما رَأَوْهُ قالوا: هَا هو ذَا، وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ، في صُدُورِهِمْ وَعُقِرُوا في مَجَالِسِهِمْ فلم يَرْفَعُوا إليه بَصَراً، ولم يَقُمْ إليه منهم رَجُلٌ فَأَقْبَلَ رسول الله ^ حتى قام على رؤوسهم فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فقال: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ثُمَّ حَصَبَهُمْ بها، فما أَصَابَ رَجُلاً منهم من ذلك الْحَصَى حَصَاةٌ إلا قُتِلَ يوم بَدْرٍ كَافِراً)رواه أحمد وصححه ابن حبان.

ولما هاجر عليه الصلاة والسلام، واختبأ في الغار،
واشتد طلب المشركين له؛
خاف أبو بكر رضي الله عنه أن يدركوه، ولكن عصمه الله تعالى منهم، قال أبو بكر رضي الله عنهما:
(نَظَرْتُ إلى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ على رُءُوسِنَا وَنَحْنُ في الْغَارِ فقلت: يا رَسُولَ الله، لو أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إلى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ،
فقال: يا أَبَا بَكْرٍ، ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا)
رواه الشيخان،
فأنزل الله تعالى خبر ذلك في كتابه العزيز
[إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا]
{التوبة:40}.
وفي هجرتهما إلى المدينة اشتدَّ الطلب عليهما، قال أبو بكر رضي الله عنه:
(وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ فقلت: أُتِينَا يا رَسُولَ الله، فقال: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَدَعَا عليه النبي ^
فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إلى بَطْنِهَا أُرَى في جَلَدٍ من الأرض فقال: إني أُرَاكُمَا قد دَعَوْتُمَا عَلَيّ،َ فَادْعُوَا لي فَالله لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ،
فَدَعَا له النبي ^ فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إلا قال: كَفَيْتُكُمْ ما هُنَا فلا يَلْقَى أَحَدًا إلا رَدَّهُ، قال: وَوَفَى لنا)رواه الشيخان.
وهذا من المعجزات العظيمة، الدالة على عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام؛
إذ ساخت قوائم الفرس إلى بطنها حتى لا تتحرك في أرض صلبة لم تجر العادة أن الدواب تسيخ فيها.
فالحمد الله الذي حفظ نبيه ^ من كيد المشركين،
والحمد لله الذي هدانا على يديه لدينه العظيم
[وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]
{الشُّورى:52}

عصمته ^ من المنافقين
أيها الناس: بعث الله تعالى رسوله محمدا ^ إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وخاطبه ربه سبحانه بذلك فقال تعالى
[كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ]
{إبراهيم:1}
وكان أخطر هؤلاء الأعداء أهل النفاق الذين خَذَلوا المسلمين في أشد المواقف، وأحلك الساعات:
ففي غزوة أحد
خذَّلوا في المسلمين وأرجفوا، وانسحبوا بثلث الجيش رجاء أن يُقتل النبي ^،
فخذلهم الله تعالى، وعصم نبيه^ من شر المشركين.
وفي الخندق
بثوا الإشاعات، وأضعفوا المعنويات، وقالوا
[مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا] {الأحزاب:12}
ولما اشتد الأمر انسحبوا
[وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا]
{الأحزاب:13}.
فخَذَل الله تعالى الأحزاب، وعصم رسوله ^.

وفي غزوة بني المصطلق
أشعل المنافقون نار الفتنة بين المهاجرين والأنصار رجاء أن يقتتلوا، ويُفني بعضهم بعضا، فلا يبقى للنبي ^
أصحاب يذبون عن دعوته، وينشرون دينه، فلم يتحقق للمنافقين ما أرادوا.

وكان من دناءَة المنافقين وحقارتهم أذيتُهم النبيَّ ^
في عرضه،
وقذفُ زوجه عائشة رضي الله عنها بالإفك، وإشاعة هذه الفرية العظيمة في الناس؛ حتى داخل القلوب ما داخلها،
وخاضت فيه بعض الألسن، وأوذي خير البشر أشدَّ الأذى، فعصم الله تعالى نبيه ^
من القدح والسُبَّة، وذبَّ عن عرضه بقرآن يتلى إلى يوم الدين، وطهر عائشة المصونة المطهرة، وتوعد أصحاب الإفك بأليم العذاب
[إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ]
{النور:11}.

وفي غزوة تبوك
عزم المنافقون على قتل النبي ^ بإثارة دابته من عقبةٍ عالية رجاء أن تُسقطه فتهلكه،
ولكن الله تعالى عصم نبيه ^ من كيدهم، وحفظه من مكرهم، وردهم على أعقابهم خاسرين،
روى أبو الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قال:
« لَمَّا أَقْبَلَ رسول الله ^ من غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أنَّ رَسُولَ الله ^ أَخَذَ الْعَقَبَةَ فَلاَ يَأْخُذْهَا أَحَدٌ فَبَيْنَمَا رسول الله ^ يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُ بِهِ عَمَّارٌ إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ على الرَّوَاحِلِ غَشَوْا عَمَّاراً وهو يَسُوقُ بِرَسُولِ الله ^ وَأَقْبَلَ عَمَّارٌ يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّوَاحِلِ فقال رسول الله ^ لِحُذَيْفَةَ: قُدْ قُدْ حتى هَبَطَ رسول الله ^ فلما هَبَطَ رسول الله ^ نَزَلَ وَرَجَعَ عَمَّارٌ فقال: يا عَمَّارُ، هل عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟
فقال: قد عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّوَاحِلِ وَالْقَوْمُ مُتَلَثِّمُونَ، قال: هل تدري ما أَرَادُوا؟
قال: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قال: أَرَادُوا أن يَنْفِرُوا بِرَسُولِ الله ^ فَيَطْرَحُوهُ»
رواه أحمد، وفيه أنهم كانوا أربعة عشر رجلا.
وفي رواية:«أنهم كانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله ^ فجعلوا يلتمسون غِرَّتَه ، فلما أراد رسول الله ^
أن يسلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه،
وقالوا: إذ أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي،
فأخبر الله تعالى رسوله ^ بمكرهم»
فعصم الله تعالى نبيه محمدا ^ من غدر المنافقين وشرهم

أيها المسلمون: قضى الله تعالى وقضاؤه واقع،
ووعد سبحانه ووعده نافذ بحفظ دينه من التحريف والضياع؛ فكما أنه سبحانه قد عصم نبيه محمدا ^
من كيد الكافرين والمنافقين؛ فإنه قد تأذن بحفظ دينه من محاولاتهم القضاء عليه،
أو إبدال غيره به
[إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]
{الحجر:9}.
وكان أكبر شيء اجترأ اليهود عليه محاولةَ قتلهم النبي عليه الصلاة والسلام،
وليس ذلك ببعيد عن أخلاقهم فهم قتلةُ الأنبياء بخطاب الله تعالى لهم في
قوله سبحانه
[أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ]
{البقرة:87}.
وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءهم ليستعين بهم على دية قتيلين فأجلسوه في حائط لهم ثم عزموا على قتله، بقذفه برحى عظيمة من فوق الحائط، ولكن الله تعالى عصمه من شرهم، وأحبط سبحانه كيدهم، وأبلغ رسوله بعزمهم ففارق موضعهم، وكان ذلك من أسباب جلائهم عن المدينة المذكور في سورة الحشر.
فلما عجزوا عن قتله سحروه
عليه الصلاة والسلام بعد رجوعه من الحديبية على يدِ رجل منهم أظهر الإسلام وأبطن يهوديته فشفاه الله تعالى من سحرهم، وكان ما أصابه من أذاهم رفعةً لدرجاته، والأنبياء عليهم السلام يُبتلون بأعظم ما يبتلى به الناس،
قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها:
(سُحِرَ النبي ^ حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَهُ حتى إذا كان ذَاتَ يَوْمٍ وهو عِنْدِي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ثُمَّ قال: أَشَعَرْتِ يا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قد أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فيه؟ قلت: وما ذَاكَ يا رَسُولَ الله؟ قال: جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ثُمَّ قال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، قال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ من بَنِي زُرَيْقٍ، قال: فِيمَا ذَا؟ قال: في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قال: فَأَيْنَ هو؟ قال: في بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ، قال فَذَهَبَ النبي ^ في أُنَاسٍ من أَصْحَابِهِ إلى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إلى عَائِشَةَ فقال: والله لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رؤوسُ الشَّيَاطِينِ، قلت: يا رَسُولَ الله أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قال: لَا، أَمَّا أنا فَقَدْ عَافَانِيَ الله وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ على الناس منه شَرًّا، وَأَمَرَ بها فَدُفِنَتْ)متفق عليه.
فلما نجاه الله تعالى من سحرهم حاولوا قتله بالسم في غزوة خيبر
كما في حديث أَنَسٍ رضي الله عنه:
(أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ الله ^ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ منها فَجِيءَ بها إلى رسول الله ^ فَسَأَلَهَا عن ذلك فقالت: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قال: ما كان الله لِيُسَلِّطَكِ على ذَاك أو قال عَلَيَّ) رواه الشيخان.
وجاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالSadلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ^ شَاةٌ فيها سُمٌّ فقال النبي ^: اجْمَعُوا إليَّ من كان هَا هُنَا من يَهُودَ فَجُمِعُوا له فقال: إني سَائِلُكُمْ عن شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عنه....فسألهم سؤالين ثُمَّ قال: هل أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عن شَيْءٍ إن سَأَلْتُكُمْ عنه؟ فَقَالُوا: نعم يا أَبَا الْقَاسِمِ، قال: هل جَعَلْتُمْ في هذه الشَّاةِ سُمًّا؟ قالوا: نعم، قال: ما حَمَلَكُمْ على ذلك؟ قالوا: أَرَدْنَا إن كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لم يَضُرَّكَ)رواه البخاري.
وكان من عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام أن السم لم يقتله في الحال،
بل مكث بعد أكله أربع سنوات؛ أكمل الله تعالى به الدين، وأتم به النعمة، ثم توفاه إليه بعد أن بلغ رسالات ربه، وامتثل أمر الله تعالى له حين أمره عز وجل بقوله
[يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ] {المائدة:67}.,
فالحمد لله الذي عصم نبيه ^
من كيد اليهود والمشركين والمنافقين
حتى بلغنا دين الله تعالى،
وجزاه الله تعالى عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.
وأقول ما تسمعون وأستغفر الله....


الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم [وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ] {الأنفال:1}.
أيها المسلمون: كان اليهود معادين للنبي ^ ولدينه ولا يزالون. حاولوا قتله غدرا، فعصمه الله تعالى منهم، وسحروه فشفاه الله تعالى من سحرهم، ووضعوا له السم فأكله فأبقاه الله تعالى ليرى اليهود من كمال دينه ما يسوؤهم. وكان موته ^ بعد ذلك بسمهم حجة له يوم القيامة عليهم، وشهادة له ^ أن يقتله قتلة الأنبياء عليهم السلام، قالت عَائِشَةُ رضي الله عنهاSad كان النبي ﷺ يقول في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فيه: يا عَائِشَةُ، ما أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الذي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ
أَبْهَرِي م
ن ذلك السُّمِّ)رو
اه البخاري.
[/b]

الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى