وما قدرو الله حق قدرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وما قدرو الله حق قدرة

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الإثنين سبتمبر 17, 2012 4:31 pm


ربنا العظيم كل يوم هو في شأن،
يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً،
ويرفع قوماً، ويضع آخرين،
يحيِ ميتاً، ويميت حياً،
ويجيب داعياً،
ويشفي مريضاً،
ويعز من يشاء، ويذل من يشاء،
سبحانه كل يوم هو في شأن.

سمع نداء يونس في الظلمات،
واستجاب لزكريا فوهبه على الكبر يحيى سيداً ونبياً،
وأزال الكرب عن أيوب،
وألان الحديد لداود،
وسخر الريح لسليمان،
وفلق البحر لموسى،
ونجى هوداً وأهلك قومه،
وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم،
وشق القمر لمحمد، عليهم الصلاة والسلام .

إنه الله الرحيم الودود،
من تقرب منه شبراً تقرب إليه ذراعاً،
ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب من باعاً،
ومن أتاه يمشي أتاه هرولة،
فبابه مفتوح ولكن من الذي يدخل!.
الحسنة عنده بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف،
والسيئة عنده بواحدة،
فإن ندم عليها واستغفر غفَرها له،
يشكر اليسير من العمل، ويغفر الكثير من الزلل:
(قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ).

يدخل موسى وهارون على رأس الكفر والطغيان
فيهابا ويخافا،
فيناديهما ربهما:
(إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)..

ويلتجأ رسول الله  ومعه الصديق إلى الغار
ويحيط بهما الكفار
فيقول أبو بكر: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا؟!
فيقول له:
(لا تحزن، إن الله معنا) .

ومن الأمثلة المضروبة
أن صياد سمك فقير،
كان يصيد في اليوم سمكة، فتبقى في بيته ما شاء الله،
فإذا انتهت ذهب إلى الشاطئ ليصطاد سمكة أخرى.
وفي أحد الأيام ..
وجدت زوجة الصياد لؤلؤة كبيرة في بطن السمكة،
فأخذ الصياد اللؤلؤة، وذهب بها إلى بائع اللؤلؤ،
فقال له: إنها لؤلؤة غالية، وأنا لا أستطيع شراءها،
اذهب إلى شيخ الباعة في المدينة المجاورة،
فذهب إليه فقال له:ليس عندي ثمنها،
ولكن اذهب إلى والي المدينة فهو القادر على شراء مثل هذه اللؤلؤة..
ودخل الصيد على الوالي،
وطار الوالي فرحاً باللؤلؤة،
وقال للصياد:
هذه اللؤلؤة لا تقدر بثمن،
لكني سأسمح لك بدخول خزنتي الخاصة لمدة ست ساعات فقط، وخذ منها ما تشاء ..
دخل الصياد خزنة الوالي ..
فرأى منظرا مهولاً،
غرفة كبيرة جدا،
مقسمة إلى ثلاث أقسام:
قسم مليء بالجواهر والذهب،
وقسم به فراش وثير يسر الناظر،
وقسم به ما لذ وطاب من الأكل والشرب ..
قال الصياد لنفسه:
ماذا سأفعل في ست ساعات؟
لعلي آكل من الطعام الموجود في القسم الثالث
..ثم أقوم بجمع الذهب،
وبدأ الصياد يأكل ويتمتع حتى انقضت ساعتان،
ثم نظر إلى الفراش الوثير وقال لنفسه:
لا زال هناك وقت طويل، فلأستمتع بالنوم قليلاً، فاستلقى على الفراش ..
وغط في نوم عميق،
ولم يستفق إلا على قول الحراس:
قم أيها الصياد الأحمق .
. لقد انتهت المهلة،
قال: هاه، كيف؟
أعطوني فرصة من الوقت لأجمع الذهب،
قالوا:
يا أحمق، ألم تجلس ست ساعات في الخزنة ..
لماذا لم تصبر، وتشتغل بجمع الذهب والجواهر،
ثم إذا خرجت، اشتر لك أفضل الطعام وأفخر الفرش ..
ولكنك أحمق لا تعيش إلا في يومك، ولا تفكر إلا في محيطك .

أيها الأحبة..
هذه الخزنة التي رأيناها في المثال هي حياتنا الدنيا،
التي يمكن أن نجمع فيها الكثير
من كنوز وجواهر العمل الصالح الذي يكون لنا كنزاً وذخراً عند ربنا،
وفي المقابل يجب أن نحذر من الانغماس في شهوات الدنيا،
أو الاستلقاء على فراش الغفلة، فتنتهي المهلة،
ونخسر كثيراً من المغنم، ونندم ولات حين مندم..
وصدق الله تعالى:
{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم
مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} .
avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 306
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى