عليك بطول الصمت فانه مطردة للشيطان وعون لك على امر دينك

اذهب الى الأسفل

عليك بطول الصمت فانه مطردة للشيطان وعون لك على امر دينك

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الأحد ديسمبر 18, 2011 5:47 pm

الحمد لله
الذى حمد نفسه واثنى عليها فقال
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }
فاللهم لك الحمد كله ،
ولك الشكر كله ،
واليك يرجع الامر كله،

سبحانك
خلقتنا من عدم ،
واسبغة عليتا من النعم ،
سبحانك
كثر خيرك وفاض عطاؤك
وعجز العباد عن شكرك ،
سبحانك
أنت ولينا ومولانا وخالقنا ورازقنا ومخرجنا بفضلك من الظلمات إلى النور
ولما لا وانت القائل فى محكم التنزيل
اعوز بالله من الشيطان الرجيم
{ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
شهدة حق وصدق،
بها أرسل الله رسله إلى الناس كافة
فقال سبحانه فى كتابه العزيز
{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً
أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ
فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
النحل36
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين
قال سبحانه وتعالى
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }
بل وجعله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
فقال سبحانه جل فى علاه
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً}
وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيرا
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرا
فهنيئا لمن اهتدى بهديه
والبشرى لمن سار على نهجه ،
والفوز والفلاح لمن وفقه الله لدينه ، وأطاع ربه باتباعه
{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته
وآل بيته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وبعد :
فلقد ورد فى الاثر قديما
ان احد الانبياء وقف واعظا قومه قائلا
طوبى لمن ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله
احبابى مازلنا مع هذة الوصية الجليلة ومع اللقاء الرابع على التوالى مع
وصية جامعة من وصايا السراج المنير(ص)
سميته
الوصايا العشر لأبي ذر...
.رضي الله عن أبي ذر وعن إخوانه
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) ،
وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ،
وأن ينفع به ...
إن ربي لسميع عليم ، قريب مجيب
######################
*** الوصية كما وردت في الحديث ***
يروى أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال:
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلت: "يا رسول الله أوصني"
قال(ص)
أوصيك بتقوى الله، فإنها زينة لأمرك كله
قلت: "يا رسول الله زدني"،
قال(ص)
عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل، فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض
قلت: "يا رسول الله زدني"،
قال(ص)
عليك بطول الصمت، فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك
قلت: "زدني"،
قال(ص)
إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه
قلت: "زدني"،
قال(ص)
قل الحق، وإن كان مرا،
قلت: "زدني"،
قال(ص)
لا تخف في الله لومة لائم،
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي...
قَالَ :
عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ...
قَالَ :
انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَكَ.
قلت: "زدني"،
قال(ص)
لايحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ،
فَقَالَ :
يَا أَبَا ذَرًّ لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ....
واليو نقف مع اللقاء الرابع فى هذة الوصية
ومع العنصر الثالث منها
(عليك بطول الصمت، فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك)

نعم مع الكلمات التى تخرج من افواهنا
انهاالكلمة
هذة الكلمة التى قد تبنى بيوت او تهدم قصور او تدخل القبور
انهاالكلمة
التى تضئ الطريق
نعم
فأوَّل شعاع أضاء ظلام البشرية
كانت كلمة
نعم كلمة
"اقرأ"،

ولو ردَّد سادة قريش الكلِمة التي طلبها محمَّد
عليْه الصَّلاة والسَّلام - منهم:
الا وهى
"لا إله إلاَّ الله محمَّد رسول الله"
لما سالت دماء،
ولا تضاربت السيوف،
ولا قطعت الرُّؤوس.

انهاالكلمة
التى قد تكتب انجاة والسعادة او الشقاء والكأبة
وانظر معى الى خطورة الكلمة فى هذا المشهد
في بدْء الخليقة وسوس الشَّيطان
لأبينا وأمِّنا بكلِمة،
فكان الخروج من الجنة،

وتابع إبليس نشاطه فوسوس
لقابيل بكلمة،
فقتل أخاه هابيل.

انهاالكلمة
التى قد تكتب انجاة والسعادة او الشقاء والكأبة
والكلمة اما ان تكون علينا وبالا واما ان تكون لنا خيرا
ولو قفز بنا التَّاريخ إلى ما بعد غزْوة بدْر الكبرى،
لوجدنا النَّبيَّ الموصوف من ربِّه بالرَّأفة والرَّحمة،
يأمُر بقتْل رجُلين،
وهما النَّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، لماذا؟
أمَّا أوَّلُهُما فكان يصدُّ عن الدِّين،
فإن حدَّث المصطفى - عليه الصَّلاة والسَّلام
وفدًا حول الإسلام، جاء النَّضر فقال لهم:
أنا أحدِّثُكم أخبار فارس ودينها، وحديثي أجمل،
أمَّا الثَّاني،
فكان يسيء إلى كتاب الله ويقْدح في حقِّ رسول الله،
إنَّ لسان الشَّقِيَّين كان سببًا لقطع رأسيْهِما.

انهاالكلمة
التى قد تكتب انجاة والسعادة او الشقاء والكأبة
وفي الجهة المقابلة، كانت الكلِمات
من سورة طه سببًا في إسلام الفاروق عمر،
وكانت كلمات مصعب بن عمير العذْبة
سببًا في دخول نِصْف أهل المدينة المنوَّرة في دين الله الحقّ.

قد تكون الكلِمة شعرًا أو نثرًا، لا يهم؛
ولكن صدق قائلها وعظم مضامينها كفيلٌ بتغيير قناعات وقلب موازين وبناء واقع جديد.


فهيا بنا الى
الكلمة فى القران
ومَن أصدق من الله قيلاً؟!
اسمعوا معى قول ربنا
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}
[إبراهيم: 24]
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ}
[إبراهيم: 26].

وهل من كلام أعظم من آيات الله؟!
فلنتأمل المعاني العظيمة لهذه الآية الكريمة؛ التى يحذرنا فيها ربنا من خطورة الكلمات التى تخرج من افواههنا
قال الله - تعالى -:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}
[الحجرات: 12].
ولماذا؟
يحذرنا ربنا
لان كل مايخرج من افواهنا مكتوب علينا
{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
ربَّنا جلّ وعلا - أخبرنا أن أقوالنا مُحْصاة علينا
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
وليس ذلك وفقط بل وقال:
{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}
[النور: 24 - 25].
أخي المسلم، كم زلّت بالكلمات أقوام،
وضلّوا عن سواء السبيل! يقول الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم
في إخباره عن المستهزئين به وبأصحابه:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
[التوبة:65 - 66]،
لذا يحذرن ربنا مرةفى موضع اخر فيقول سبحانه
"ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه".


الكلِمة مسؤوليَّة جسيمة؛
لهذا كان النَّبيُّ - عليْه الصَّلاة والسَّلام - يحدث حديثًا لو عدَّه العادُّ لأحصاه،
و الكلمة المحمودة،
فهي في أمر بِمعروف، أو نهي عن منكر، أو بيان لعلم، أو ذكر لله، وما عدا ذلك فهو لغْو،



واليكم هذة الجملة من تحذيرات الحبيب النبى (ص)

وبعد: فيأيها الناس، اتقوا الله – تعالى - حقَّ التقوى.
جاء في الحديث:
((أن الجوارح تُكفّر اللسان تقول له:
نحن بك؛ إن استقمت استقمنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا))

يقول - صلى الله عليه وسلم -:
((إن العبد ليتكلّم بالكلمة من سَخط الله، لا يظن أن تبلغ ما بلغت، يَكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه،
وإن العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه))

• وفي الصحيح عن أبي هريرة يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
"أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: ذكرك أخاك بما يكره؛ قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".

• وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟
قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

• وعن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن من أربى الربا الاستطالة في عِرْض المسلم بغير حق"

• وفي الصحيح:
كان رجل يرفع إلى عثمان حديث حذيفة،
فقال حذيفة:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يدخل الجنة فتان"، يعني نمام.

• وروي عنه صلى الله عليه وسلم:
"يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه،
لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته،
ومن يتبع الله عورته يفضحه وهو في بيته".

• وقال صلى الله عليه وسلم:
"شراركم أيها الناس المشاءون بالنميمة،
المفرِّقون بين الأحبة، الباغون لأهل البر العثرات".

من حق المسلم على المسلم أن لا يغتابه ولا يبهته،
فإذا سمع أحداً وقع فيه ردَّ عنه وأسكته،
فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم:
"من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة"

• وقال ابن المبارك:
لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت والدي لأنهما أحق بحسناتي.

قال ابن عباس:
قال لي أبي:
"إني أرى أمير المؤمنين ـ يعني عمر ـ يدنيك ويقربك،
فاحفظ عني ثلاثاً:
إياك أن يجرِّب عليك كذبة،
وإياك أن تفشي له سراً،
وإياك أن تغتاب عنده أحداً".

روى الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال لجلسائه:
"من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال:
يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي إليه،
ويكون لي على الخير عوناً،
ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها،
ولا يغتاب عندي أحداً،
ويؤدي الأمانة التي حملها بيني وبين الناس،
فإذا كان ذلك فحيهلا، وإلا فقد خرج عن صحبتي والدخول عليّ".

وقال الحسن البصري:
"إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه,
ما أردت بكلمتي, ما أردت بأَكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟
وإن الفاجر يمضي قدماً ما يعاتب نفسه"

فهل أنت أخي الحبيب ممن يلوم نفسه ويحاسبها فيكون من هؤلاء الصالحين؟

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقـى
وأبصر بعد الموت من قد تزودا
نـدمـت على أن لا تكـون كمثلـه
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

اخيرا اعلموا ايه الاخوةان
الخلائق صنفين غافلين وصادقين
هذه قلوب الصالحين
من خلال هذه والمواقف نرى أن المؤمن:
* صاحب إحساس وقلب حي تلومه نفسه,
ويتألم عندما يفعل معصية صغيرة أم كبيرة, وكأنها جبل قد أثقله حتى يتوب توبة نصوحاً.
* تلومه نفسه ويتألم عندما يفوته الخير والطاعة واجبة أم مستحبة.
وكما قال تعالى:
{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}
[ سورة القيامة: 2].

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقـى *** وأبصر بعد الموت من قد تزودا
نـدمـت على أن لا تكـون كمثلـه *** وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

وهذه قلوب الغافلين
يأكلون الحرام ويسيرون في أموال الربا -
- تفوتهم الصلاة أو بعض الركعات, إن لم يخرجوها عن الأوقات
ينظرون إلى المحرمات في الأسواق والطرقات - والشاشات
يطلقون ألسنتهم وآذانهم للآثام -
بعيدون في هيئتهم ولباسهم عن أهل الإسلام -
يذهب اليوم واليومان فأكثر ولم يفتحوا كتاب رب الأرض والسموات
- بل قال بعضهم: لم أفتح المصحف سنة كاملة إلا في رمضان
- يرضون أو يتغافلون عما في بيوتهم وأهليهم من منكرات
- يغيب عن إحساسهم أهمية أداء الأمانات
وعندما يكون عند احدهم شيء من هذه الأخطاء لا يحس بالضيق ولا يأبه بذلك, وكان شيئاً لم يكن,
كأنه ممن قال الله فيه:
{بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}
[سورة القيامة: 5]

فهل أنت من هؤلاء؟
قال ابن مسعود:
إنكم لتعملون أعمالاً كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات
روي أن ابن المنكدر بكى, فقيل: ما يبكيك؟
فقال: أخاف أن أكون أذنبت ذنباً حسبته هيناً وهو عند الله عظيم
أخي: ما أجمل أن يعترف المقصر بتقصيره, فبداية الدواء معرفة الداء
أنا العبد الذي كســب الـذنـوبــا
وغـرتـه الأمـانـي أن يتــوبــــا
أنا العبد الذي أضحــى حـزينـــاً
علـى زلـــة قـلـقــــاً كـئـيبــــا
أنا العبد المسيء عصيت سـراً
فمالي الآن لا أبــدي النحيبـا
أنا العبد المخـلــف عـن أنـــاسٍ
حووا من كل معروفٍ نصيبــــا
أنا المقطوع فارحمني وصلنـي
ويسر منك لي فرجــاً قريبــــا


خل الذنوب صغيرهــا *** وكـبـيـرهـــا ذاك الــتقـــــى
واصنع كمــاشٍ فــوق *** أرض الشوك يحذر ما يــرى
لا تحقــرن صغيـــــــرةً *** إن الجبـــال مـن الـحـصـى

واخيرا ايه الاحبة حديث اليوم عذا ليس من باب الاهلية او تزكية النفس
بل من باب قول ربى سبحانه
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}
[آل عمران: 110].
وهنا السؤال
ومن منَّا يخلو من العيوب والنقائص؟!
ولنتذكَّر قول الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -:
((يبصر أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجِذع - أو الجذل - في عينه))

فحصائد الألسنة قد تُلقِي بأصحابها في النار - أجارنا الله وإياكم –
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه -:
((ثكلتك أمُّك يا معاذ! وهل يكبُّ الناسَ على مناخرهم في جهنَّمَ إلا حصائدُ ألسنتهم؟!))

وأقول لمن ابتُلِيَ بالنيل من العلماء، وأَكَلَ من لحومهم
أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي كُلِّ الوَرَى وَتَتَّبِع خُلُقَ الحَبِيبِ المُرْسَلِ
وَلاَ تَكُنْ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ فَهَذَا لَمْ يَكُ دِينَ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ
مَا تَرَكْتَ ذَا قَدْرٍ إِلاَّ وَنِلْتَهُ بِسُوءِ الكَلاَمِ وَرَدٍّ بَاطِلِ
يَا أَرْمَدَ العَيْنَيْنِ مَا ضَرَّ أُمَّةً بِأَمْثَالِ أَهْلِ الجَهَالَةِ فَاخْجَلِِ
وَدَعِ الكَلاَمَ بِشَكٍّ وَرِيبَةٍ فَنَهْجُكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ وَبَاطِلُ
وَلُحُومُ أَهْلِ العِلْمِ مَسْمُومَةٌ لاَ تَزِلَّ مَرَّةً فَتُصَابَ بِمَقْتل

اتقوا الله تعالى واعلموا أنه ما من أحد منكم إلا وقد وكل الله به ملكين أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال، أحدهما مأمور بكتب الحسنات والثاني مأمور بكتب السيئات،
فما تلفظون من قول ولا تعملون من عمل إلا كتب عليكم وأحصي عليكم إحصاء لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، سواء تلفظتم بذلك جهراً وسراً وسواء فعلتم الفعل خفية أو علانية
فكل ذلك يكتب عليكم ويحصى ثم تنبئون بما عملتم يوم القيامة ويعطى كل إنسان كتابه فيقال:
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}

فطوبى لعبد ملأ كتابه بالخير والأعمال الصالحات وبؤس لمن سود كتابه بالشر والأعمال السيئات.
أخي المسلم، كم تتكلّم في حياتك بكلمات؟
هذه الكلمات ستكون وبالاً عليك في دنياك وآخرتك، وسيخفُّ بها ميزان أعمالك، فأنت محاسَب على الأقوال؛
كما أنت محاسب على الأعمال؛ بل الأقوال أشدّ، فكم من مُسيطِر على نفسه في أعمال جوارحه،
لكنَّه أمام لفَظَات اللسان عاجز، يُطلِق للسانه العِنان
ليقول ما يشاء؛ ف
تعظم الأوزار والآ
ثام.


avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 326
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى