وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.,

اذهب الى الأسفل

وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.,

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الجمعة مايو 13, 2011 10:36 am

وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.,
___________________________________________



الحمد لله رب العالمين
صاحب الرضى المرغوب والعذاب المرحوم
الحمد لله الذى
ارسل الرياح بقدرته فمنها الساكن ومنها الهبوب
الحمد لله الذى
قسم الارزاق بمشيئته فمنهم ممنوحا ومسلوب
الحمد لله الذى
ينادى بلسان العظمة والكبرياء فيقول
(ولقد خلقنا السماوات والارض فى ستة ايام وما مسنا من لغوب)


سبحانه
يعفوا ويصفح ويستر العيوب
سبحانه
يعطى ويرضى ويحقق المطلوب
سبحانه
يطعم ويسقى ويفرج الكروب
سبحانه
يضل من يشاء ويهدى من يشاء وهوعلام الغيوب

واشهدوان لااله الاالله وحده لاشريك له
شهدة بوحدانيته الكواكب فى شروقها والغروب
يفعل مايشاء بقدرتة
ويتحكم فى الامور بعظمته
فلاراد لحكمة ولامعقبالامره

يابن ادم
دع الايام تفعل ماتشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالى فما لحوادث الدنيا قضاء
وكن رجلا على المكائد جالدا وشيمتك السماحة والوفاء
واذا ما كنت ذا قلب سليما فانت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلي بساحته المنايا فلا ارض تقيه ولاسماء
وارضى الله واسع ولكن اذا نزل القضاء ضاق الفضاء


واشهدو ان سيدنا وحبيبنا واستاذنا وقائدنا وعالمنا
ومعلمنا وهاديا وشفيعنا بين يدى الله محمد(ص)
صاحب المقام الموهوب
لايأكل الصدفات ولايرتكب الهفوات وخاتم النبوة بين كتفية مضروب
من اطاعه فقد اطاع الله ومن سلك طريقه فقد ارضاه ومن خالف امره فهو فى النار مكبوب
اول من يسجد على البساط واول من يجوز على الصراط والكل من هول الحساب مكروب
صاحب المفام الاسمى وصاحب الشفاعة العظمى واسمه على ابواب الجنة مكتوب
اللهم صلى وسلم عليه صلاة تفرج بها عنا الكروب وتنور بها بصائرنا والقلوب

فاتقوا الله عباد الله واعملوا بقوله تعالى
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
النساء آية 1

قصة تتكرر في كل يوم مرات ومرات
قصة طفل يولد فيفرح به أبواه ويسعد به أهله ثم يحبو ويخطو بقدميه ثم يصبح صبيا يلعب ويمرح ثم يضحى شابا قويا فتيا له أحلامه وطموحاته وأمانيه

وتمر الأيام حتى يمسي رجلا كبيرا له بيته وزوجته وأولاده ثم تتعاقب عليه الأيام فيبيت شيخا هرما أو عجوزا كبيرة ضعف السمع وقل البصر وفقدت الأسنان وثقل اللسان وانحنى الظهر وامتلأ الرأس شيبا....

ثم ماذا ثم المصير المحتوم المكتوب علي كل صغير وكبير ذكر وأنثي رجل وامرأة
ثم موت ثم قبر ثم حشر ثم حساب
ثم جنة أبد أو والعياذ بالله نار أبدا

هذه قصة مكرورة
فكم من مولود يولد في كل يوم مئات يولدون في كل يوم في العالم
وكم من ميت يقبر في كل يوم مئات
هذه هي قصة الحياة قصتك وقصتي بكل سهولة وبكل وضوح

نبهنا القرآن الكريم إلي هذه القصة فذكرها في تمثيل وتشبيه رائع نراه أيضا أمام أعيننا
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
[ الحديد :20]
هذه هي حقيقة الدنيا مثلها مثل الزرع الذي تزرعه ينبت ضعيفا نبتا صغيرا بورقة أو ورقتين مثل الطفل تماما ثم يكبر ويكبر ويشتد ساقه حتى يأتي يوم الحصاد وقد ذبل واصفر وذهبت منه الحياة هذه هي الحياة تفاخر بما نملك وبما نجمع ثم في الآخرة عذاب للمغرورين بهذه الزينة ومغفرة من الله ورضوان لمن عرف أن الدنيا مُزَيَّنة فلم يغتر بها ولم يركن إليها
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
[الكهف : 45،46]
الدنيا زينة نتزين بها وقتا ثم يزول أو نزول عنها ، والباقي هو ما نعمله من الصالحات ، عند ربك هو الذي يحصيه لنا ويرعاه لنا حتى يوم نلقاه ينجينا به وبرحمته ربنا ، حتى الأولاد لن ينفعوك في الآخرة إلي ما زرعت فيهم من الصالحات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
التغابن[14- 15]
رحلة كد وتعب
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
الإنشقاق [6]

والسؤال بعد ان علمنا حقيقة هذة الدنيا
هل احسنا فيها ليحسن لنا الله الاجرا والثواب بين يده؟
هل نحن محسنون؟
هل احسنا التعامل مع جيراننا ليكونو يوم القيامة شفعاء لنا بين يدية؟
اسئلة تحتاج الى اجابة
ولنبداء فنقول قولة القائل
الجار قبل الدار.. مقولة شائعة بين الناس، وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار، والجار الصالح من السعادة.
ونحن اليوم مع وصية الحبيب (ص)
فعَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟
قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ،
قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ،
ثُمَّ قَالَ :
اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ،
وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ،
وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا،
وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ،
وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.
أخرجه أحمد ، والترمذي ، ، والبيهقى انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.


حث الإسلام على الإحسان إلى جميع الجيران ,
وجعل ذلك ودليلاً على صدق الإيمان , ولقد عظَّم الإسلام حق الجار,
وأوصى الله تعالى في القرآن الكريم بالإحسان إليه فقال جلّ شأنه
) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ(
[النساء:36].
الجار ذي القربى : يعني الجار القريب .
والجار الجنب : يعني الجار البعيد الأجنبي منك .


قال أهل العلم : والجيران ثلاثة :
1ـ جار قريب مسلم ؛ فله حق الجوار ، والقرابة ، والإسلام .
2 ـ وجار مسلم غريب قريب ؛ فله حق الجوار ، والإسلام .
3 ـ وجار كافر ؛ فله حق الجوار ، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً .
فهؤلاء الجيران لهم حقوق : حقوق واجبة ، وحقوق يجب تركها .


وظل جبريل عليه السلام يوصي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنَّ النبي أن الشرع سيأتي بتوريث الجار,
سمعت ابْنِ عُمَرَ يقول :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
أَخْرَجَهُ أحمد و\"البُخَارِي و\"مسلم
"
وفي هذه الوصية جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان إلى الجار من علامات الايمان
فقال
" وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا

وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ،
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
:مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ،
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ،
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ.
أخرجه \"أحمد\" و\"الدارِمِي\0 و\"مسلم

بل وصل الأمر إلى درجة جعل فيها الشرع محبة الخير للجيران من الإيمان،
قال صلى الله عليه وسلم
"والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه
رواه مسلم.

والذي يحسن إلى جاره هو خير الناس عند الله:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
أَنَّهُ قَالَ
:خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ.
أخرجه أحمد و\"الدارِمِي" و\"البُخَارِي" و\"التِّرمِذي


ولا شك أن الجار له حقوق كثيرة نشير إلى بعضها، فمن أهم هذه الحقوق:

-1 رد السلام وإجابة الدعوة:
وهذه وإن كانت من الحقوق العامة للمسلمين بعضهم على بعض، إلا أنها تتأكد في حق الجيران لما لها من آثار طيبة في إشاعة روح الألفة والمودة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ :
يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ ،
وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ ،
وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ ،
وَيَشْهُدُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ ،
وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ.
- وفي رواية : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ :
رَدُّ السَّلاَمِ ،
وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ،
وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ،
وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ
، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ.
أخرجه أحمد و\"البُخاري\" و"مسلم


2- كف الأذى عنه:
وهو من أعظم حقوق الجيران، والأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار،
فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير ,
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
:وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ ،
قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ،
قَالَ : الْجَارُ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ،
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
وَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : شَرُّهُ.
أخرجه أحمد و\"البُخاري


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ،
قَالَ:
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ.
أخرجه أحمد و\"البُخاري و\"مسلم

.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
قَالَ:قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ،
إِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهاَ بِلِسَانِهَا ،
قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ ،
قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاَتِهَا ،
وَأَنَّهَا تَصَدَّقُ باِلأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلاَ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟
قَالَ : هِيَ فِي الْجَنَّةِ.

- وفي رواية :
قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
يَا رَسُولَ اللهِ ،
إِنَّ فُلانَةً تَقُومُ اللَّيْلَ ، وَتَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَفْعَلُ ، وَتَصَّدَّقُ ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا خَيْرَ فِيهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ،
قَالُوا : وَفُلانَةٌ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ، وَتَصَّدَّقُ بِأَثْوَارٍ ، وَلا تُؤْذِي أَحَدًا ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
أخرجه أحمد و\"البُخاري


بل إن من يؤذي جيرانه يستحق لعنة الله قبل لعنة الناس ,
عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَهُ،
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \" اطْرَحْ مَتَاعَكَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ \"
فَطَرَحَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ يَلْعَنُونَهُ،
فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ؟
قَالَ: \" وَمَا لَقِيتَ مِنْهُمْ ؟ \" قَالَ: يَلْعَنُونِي، قَالَ: \" فَقَدْ لَعَنَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ النَّاسِ \"،
قَالَ: فَإِنِّي لَا أَعُودُ أَبَدًا يَا رَسُولَ اللهِ،
قَالَ: فَجَاءَ الَّذِي شَكَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"
ارْفَعْ مَتَاعَكَ، فَقَدْ أَمِنْتُ أَوْ كُفِيتَ \"
، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ: \" إِنَّ لَعْنَةَ اللهِ فَوْقَ لَعْنَتِهِ
رواه الحاكم في مستدركه, و مسلم.

وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟
فقال:
((أن تجعل لله نداً وهو خلقك،
قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ,
قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك))
أخرجه البخاري و مسلم

وفي مسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم
(لأن يسرق من أهل عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره)
أخرجه أحمد


وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
من حق الجار أن تبسط له معروفك، وتكف عنه أذاك.

وقال علي للعباس رضي الله عنهما:
ما بقي من كرم أخلافك؟ قال: الأفضال على الإخوان، وترك أذى الجيران.


ذكر صاحب كتاب \"فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب\"
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال:
"رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قتيلاً،
فقال: ما شأنه؟
قالوا: إنه وثب على غنم بني زُهْرة فأخذ منها شاة، فوثب عليه كلب الماشية فقتله؛
فقال: قتل نفسه،
وأضاع دينه،
وعصى ربه،
وخان أخاه، وكان الكلب خيراً منه


3- تحمل أذى الجار:
تحمل أذى الناس وبخاصة الجيران درجة رفيعة من درجات الإيمان قال تعالى
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)
المؤمنون:96
وقال
(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ(
الشورى:43

و لنا في رسول الله أسوة حسنة ،
و نعلم قصة اليهودي الذي كانت هديته اليومية لرسول الله صلى الله عليه و سلم كيسا من القمامة على باب البيت ،
فإذا خرج عليه الصلاة و السلام ذات يوم و لم يجد القمامة علم أن جاره المؤذي منعه مانع ،
فذهب ليطمئن عليه فإذا هو مريض.

عن مطرِّف يعني ابن عبد الله قال كان يبلغني عن أبي ذر حديثٌ، وكنت أشتهي لقاءه،
فلقيته، فقلت يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديثٌ، وكنت أشتهي لقاءك قال لله أبوك، لقد لقيتني فهات،
قلت حديثٌ بلغني أن رسول الله حدثك، قال «
إن الله عز وجل يُحب ثلاثة ويبغض ثلاثة»
قال فما إخالني أكذب على رسول الله قال فقلت فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل ؟
قال
«رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل،
وأنتم تجدونه عندكم مكتوبًا في كتاب الله عز وجل» ثم تلا «يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ»
، قلت ومن ؟ قال
«رجل كان له جار سوء يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت.
أخرجه الطيالسى ، والطبرانى ، والحاكم: صحيح على شرط مسلم . والبيهقى.

وكان يقال:
ليس من حسن الجوار ترك الأذى، ولكن الصبر على الأذى.

وقد ورد عن الحسن – رحمه الله – قوله:
ليس حُسْنُ الجوار كفّ الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى.

جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود وقال :
إن لي جار يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ
فقال ابن مسعود:
اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه .



ولهذا قيل:
مروءة الرجل صدق لسانه،
واحتمال عثرات جيرانه،
وبذل المعروف لأهل زمانه،
وكفه الأذى عن أباعده وجيرانه.


4- تفقده وقضاء حوائجه:
عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم .
رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن .


وعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال لقد أتى علينا زمان وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم
ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
)كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه).
أَخْرَجَهُ البخاري

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة ؛ فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك
رواه مسلم 127.

وفي رواية له عن أبي ذر قال :
إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني :
) إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروفٍ (

وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها و لو فرسن شاةٍ )) متفق عليه (130).


ولما ذبح عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شاة قال لغلامه:
إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي.

وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منكِ بابًا

-5 ستره وصيانة عرضه:
وإن هذه لمن آكد الحقوق، فبحكم الجوار قد يطَّلع الجار على بعض أمور جاره
فينبغي أن يوطن نفسه على ستر جاره مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة،
أما إن هتك ستره فقد عرَّض نفسه لجزاء من جنس عمله
)وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(
فصلت:46


وأما في الإسلام فيقول أحدهم:

ما ضر جاري إذ أجاوره * * * ألا يكون لبـيـته سـتـر
أعمى إذا ما جارتي خرجت * * * حتى يواري جارتي الخدر

روى الخطيب البغدادي عن عبد الله بن رجاء الدغاني قال:
كان لأبي حنيفة جار بالكوفة اسكاف يعمل نهاره أجمع حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحما فطبخه أو سمكة فيشويها ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت وهو يقول ...
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر ...
فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم وكان أبو حنيفة يسمع جلبته وأبو حنيفة كان يصلي الليل كله ففقد أبو حنيفة صوته
فسأل عنه فقيل أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد وركب بغلته واستأذن على الأمير قال الأمير إيذنوا له
واقبلوا به راكبا ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعل ولم يزل الأمير يوسع له من مجلسه
وقال ما حاجتك قال لي جار اسكاف أخذه العسس منذ ليال يأمر الأمير بتخليته فقال نعم وكل من أخذه بتلك الليلة إلى يومنا هذا فأمر بتخليتهم أجمعين
فركب أبو حنيفة والاسكافي يمشي وراءه فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه
فقال يا فتى أضعناك قال لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرا عن حرمة الجوار ورعاية الحق
وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان ما .
الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد


قال الإمام الغزالي رحمه الله في كتاب إحياء علوم الدين :
)وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام
ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم عنه في العزاء
ويهنئه في الفرح ويصفح عن زلاته ولا يتطلع إلى عوراته
ولا يضايقه في الوضع الجذع على جداره ولا يضيق طريقه إلى الدار
ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات الكثيرة.
ولقد كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار،
ويتفاخرون بحسن الجوار،
وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار).



ولله در القائل:

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي *** ولم يعرفوا جاراً هناك ينغص
فقلت لهـم كفـوا المـلام فإنها *** بجيرانها تغلوا الديار وترخص


وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
((أربع من السعادة وذكر منها الجار الصالح))،
ثم قال:
((أربع من الشقاوة: وذكر منها الجار السوء))
رواه ابن حبان في صحيحه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ من جار السوء فيقول:
))اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول((
، رواه ابن حبان في صحيح.



ويروى أن جاراً لـابن المقفع أراد بيع داره في دين ركبه، وكان ابن المقفع يجلس في ظل داره، فقال:
ما قمت إذاً بحرمة ظل داره إن باعها معدما، فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبعها.
وكذلك يروى أن رجلاً أراد أن يبيع داره، فلما أراد المشتري أن يشتري، قال: لا أسلمك الدار حتى تشتري مني الجوار، قال: جوار من؟ قال: جوار سعيد بن العاص. جاره أراد أن يبيع بيته، فمن غلاوة الجوار، قال: أنا أبيع بيتي وأبيع الجوار، من الذي يشتري جوار سعيد بن العاص ؟ وتزايدوا في الثمن، فقال له شخص: هل رأيت أحداً يشتري جواراً أو يبيعه؟ قال: ألا تشترون جوار من إن أسأت إليه أحسن إليّ، وإن جهلت عليه حلم عليّ، وإن أعسرت وهب لي حاجتي، فبلغ ذلك سعيد بن العاص، فبعث إليه بمائة ألف درهم. فكان الجار يباع قبل الدار.
وكان من دعاء أحد الصالحين:
وأعوذ بك من جار سوء إن رأى مني حسنة كتمها وأخفاها , وإن رأى مني سيئة أذاعها وأفشاها.

6- النصح له :
ديننا الإسلامي هو دين التناصح والتواصي بالحق والبر والصبر ,
فعن أبي رقية تميم الداري عن النبي \" قال:
الدين النصيحة ثلاثًا قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم .
رواه مسلم
فالنصيحة واجبة لعموم المسلمين، وهي في حق الجار أوجب
ورحم الله من قال :
رحم الله امرأ أهدى إلىّ عيوبي

7- تحمل أذى الجار:
وإنها والله لواحدة من شيم الكرام ذوي المروءات والهمم العالية،
إذ يستطيع كثير من الناس أن يكف أذاه عن الآخرين،
لكن أن يتحمل أذاهم صابرًا محتسبًا فهذه درجة عالية:
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)
ويقول الله تعالى:
(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
[الشورى:43].

وقد ورد عن الحسن – رحمه الله – قوله:
ليس حُسْنُ الجوار كفّ الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى.


فعلينا أن نراجع حقوق جيراننا
وأن نتذكر دائما وصية النبي صلى الله عليه وسلم :
\" وَأَحْسِنْ إِلَى جَار
ِكَ تَكُنْ مُؤْمِ
نًا\"

avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 337
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى