من الرقيب يامة الحبيب

اذهب الى الأسفل

من الرقيب يامة الحبيب

مُساهمة  الشيخ حسنى شتيوى في الجمعة ديسمبر 24, 2010 9:05 am

من الرقيب

الحمد لله رب العلمين
أحمده
وهو أهل الحمد والتمجيد،
وأشكره
والشكر لديه من أسباب المزيد،
سبحانه
المبدئ المعيد،
الغني الحميد،
ذي العفو الواسع، والعقاب الشديد،
من هداه فهو السعيد
، ومن أرشده إلى سبل النجاة ووفَّقه فهو الرشيد،
ومن أضله فهو الطريد البعيد،
يعلم ما ظهر وما بطن،
وما خفي وما عَلَن،
وهو أقرب إلى الينا من حبل الوريد.
قسَّم الخلائْق الى قسمين،
فريق في الجنة وفريق في السعير.
وهوا القائل محذر من احبه من العبيد
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ للْعَبِيدِ)
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،
ذو العرش المجيد، والبطش الشديد،
الفعال لما يريد.
شهادة تكْفُل لنا عنده أعلى درجات أهل الايمان و التوحيد،
في دار القرار والتأييد،
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير،
أشرف من أظلَّته السَّماء، وأقلَّته البِيدُا،
صلى الله عليه وسلم -تسليمًا كثيرًا، وعلى آله وأصحابه أولي العون على الطاعة والتأييد،
صلاةً دائمةً في كل حين تنمو وتزيد،
ولا تنفد ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد.

روحي الفداء لمن أخلاقه شهدت *** بأنَّه خير مبعوثٍ من البشرِ
عمَّت فضائله كل البلاد كما *** عمَّ البرية ضوء الشمس والقمرِ
ايه الاحبة احباب رسول الله طبتم وطاب ممشاكم ،
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا القاء
ذخرًا لي ولكم يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار،
وأن يجعله من صالح الأعمال، وخالص الآثار،
اللهم اكتب لنا به أجرًا، وارفع به ذكرًا، واجعله لنا ذخرًا،
اللهم اجعل سرائرنا خيرًا من علانيتنا،
وأعمالنا خيرًا من أقوالنا،
اللهم أنِرْ بصائرنا،
وثبتنا على الحق حتى نلقاك،
أنت أكرم مسئول على الدوام،
وأحق من يُرْتَجَى منه حسن الختام.

أما بعد:
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ جل وعلا،
وأن نقدمَ لأنفسِنا أعمالاً تبيضُ وجوهَنا يوم نلقى اللهَ،
سؤال يحتاج كل واحد منا الى الاجابة عليه؟
لماذاكل هذا الغرور بستر رب الارض والسماء؟

قال الموالى عزوجل مخاطبةابن ادم
ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ
ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ
ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ
ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ
ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ
ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ

والسؤال
ما الذي خدعنا جميعا؟
نعم سل نفسك ماالذى خدعك؟
حتى عصيت الواحد القهار؟
ما الذي خدعك فاقترفت الآثام بالليل والنهار؟
ما الذي خدعك ففرطت في حدود الرحمن؟
ما الذي خدعك فتهاونت في الصلاة؟
ما الذي خدعك فأطلقت بصرك في الحرام؟
ما الذي خدعك فلم تخش الله كما تخشى الأنام ؟
أهي الدنيا؟
أما كنت تعلم أنها دار فناء؟
وستفنى!
أهي الشهوات؟
أما تعلم أنها إلى زوال؟ وستزول!
أم هو الشيطان ؟
أما علمت أنه لك عدو مبين؟
إذن ما الذي خدعك يابن ادم؟
أجب؟... أجب؟... الان على نفسك اجب؟
لا عذر اليوم فاستيقظ قبل ان ياتى اليوم الذى لارجعة فيه .
اولا:
احبابى افيقواواعلموا الى اين انتم ذاهبون
اعلموا اننا ذاهبون الى يوم اللقاء برب الارض والسماء
يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[الشعراء:88-89].
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًاويحذركم الله نفسه
[آل عمران:30].
يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور،
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلاْرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً
[النساء:42].
وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّـٰلِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً
يَـوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً)
) [الفرقان:27].
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
[النحل:111].
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ
[الحج:2].
يوم الحاقة، يوم الطامة، يوم القارعة، يوم الزلزلة، يوم الصاخة
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[عبس:34-37].
ثانيا:
اعلموا انكم مراقبون
نعم هل علمنا اننا نراقب من الملائكة والخلائق والجوارح
بل وفوق واعظم من كل شىئ من رب لعالمين
أعلموا يا عباد اللهِ اولا أن رقابةَ البشرِ على البشرِ قاصرة،
وأن رقابةَ المخلوقاتِ على بعضها قاصرة.
البشرُ يغفل، والبشرُ يسهو، ينام، يمرض، يسافر، يموت.
إذاً فلتسقطُ رقابةَ المخلوقين ولتسقط رقابة الكائنات جميعَها،
وتبقى الرقابةُ الكاملة،
الرقابةُ المطلقة آلا وهي رقابةُ اللهِ جل وعلا.
لان الله هو الاجل الاعلى والاعلم.
وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا
َولاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلأرْضِ
وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ
إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ
[الأنعام:59].
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْء فِي ٱلأرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء
[آل عمران:5].
يعلم ما تسره الآن في سريرتك ومن بجوارك لا يعلم ذلك.
يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
[النحل:19].
يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ
[غافر:19].
ونظرو معى الى ومضة من قدرة علم الله سبحانه وكيف انه هو العليم الخبير
هناك فى مكة وعلى بعد عشرات الكبلو مترات
رجلان من قريش يجلسان في جوف الليل،تحت جدارِ الكعبة،
قد هدأت الجفون ونامت العيون،أرخى الليلُ سدوله، واختلط ظلامُه،
وغارت نجومُه، وشاع سكونُه.فى هذا المقام جلس الرجلان
صفوان وعمير
قاما يتذاكران، ويخططان ويدبران،
وظنا أن الحي القيوم لا يعلمُ ما يعملون.
استخفوا من الناس ولم يستخفوا من الله
الذي يعلم ما يبيتونَ مما لا يرضى من القول.
تذاكرا مصابهم في بدر
فقال صفوان وهو أحدُهم
والله ما في العيش بعد قتلى بدر خير.
فقال عمير:صدقت والله لولا
دينُ علي ليس له قضاء،
وعيالُ أخشى عليهم الضيعة
لركبتُ إلى محمد حتى أقتله.
(صلى الله على نبينا محمد).
اغتنم صفوان ذلك الإنفعال،وذلك التأثر
وقال:علي دينُك، وعيالُك عيالي.
قال عمير:فأكتم شأني وشأنك لا يعلم بذلك أحد.
قال صفوانُ: أفعل.فقام عمير وشحذ سيفَه، وسمَه،
ثم انطلقَ به يغضُ السير به إلى المدينة.وصل إلى هناك
أناخَ عميرُ راحلته على بابِ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحاً سيفه.
فقال عمر: عدو الله، والله ما جاء إلا لشر.
ودخل عمر على رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبره.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدخلُه علي.
فأخذ عمرُ بحمائل سيفِ عُمير وجعلها له كالقلادة
ثم دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم،
فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال لعمر:
أرسله يا عمر.
ثم قال ما جاء بك يا عمير.
وكان له أبنُ أسير عند رسولِ صلى الله عليه وسلم
قال جئت لهذا الأسير، فأحسنوا به.
قال صلى الله عليه وسلم:فما بالُ السيفِ في عنقك؟
قال: قبحها اللهُ من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً.
فقال صلى الله عليه وسلم وقد جاءه الوحيُ بما يضمرُه عمير،
اصدقني يا عمير ما الذي جاء بك؟قال: ما جئت إلا لذاك.
فقال صلى الله عليه وسلم:
بل قعدت مع صفوان في الحجر في ليلة كذا،
وقلت له: كذا،وقال لك: كذا وتعهد لك بدينك وعيالك،واللهُ حائلُ بيني وبينك.


من الحفبظ يامة الاسلام
من الحامى يامة العدنان
من السميع يامة القران
انه الله الرحيم الرحمن
قال عمير:أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا أمرُ لم يحضُره إلا أنا وصفوان،واللهِ إني لأعلم أنه ما أتاك به الآن إلا الله،
فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق،والحمد لله الذي هداني للإسلام.
جاء ليقتلَ النور ويطفىء النور،فرجعَ وهو شعلةُ نور اقتبسَه من صاحب النور صلى الله عليه وسلم.
" يريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يُتمّ نوره ولو كره الكافرون ".
عباد الله، هل علمنا ان الله يسمع ويرى هل سمعتم المؤامرة
تحاك تحت جدار الكعبة،في ظلمة الليل لا يعلمُ بها أحد حتى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم الغيب.
حُبكت المؤامرةُ سراً.
من الذي أعلنها؟من الذي سمعهما؟
وهما يخططان، ويدبران ويمكران عند باب الكعبة.
إنه الذي لا يخفى عليه شيءُ في الأرض ولا في السماء.
يعلم ويسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ
وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمَْ
ولاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ
ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ
إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ
[المجادلة:7].
كم تأمر المتآمرون في ظلام الليل،وهم يعلمون
إن اللهَ لا يخفى عليه شيء فهلا اتقيتَه يا عبد الله وعلمنا انه القائل سبحانه.

كنت أذكر الله
وهذافضالة بن عمير أظهر الإسلام حتى يَقْتُلَ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم)
فجعل يطوف بالبيت خلف النبي (صلى الله عليه وسلم)
فلما دنا من النبي (صلى الله عليه وسلم)
قال: "فضالة" قال: نعم فضالة يا رسول الله.
قال: "ماذا كنت تحدث به نفسك؟" فقال: لا شيء،
كنت أذكر الله، فضحك النبي (صلى الله عليه وسلم)
وقال: "استغفر الله" ووضع يده على قلب فضالة فسكن قلب فضالة،
فقال فضالة: ما رفع النبي (صلى الله عليه وسلم)
يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلى منه.


ثالثا:
احذر وسالوا ا نفسكَم هذا السؤال من هم الخاسرون فى الدنيا وهل نحن كهؤلاء ام ان الله قد عافنا.
ففي الصحيح من حديث ثوبان رضي الله عنه قال
قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لأعلمنَ أقواماً من أمتي يأتون يومَ القيامةِ بحسناتٍ كأمثالِ الجبال بيضاً، يجعلُها اللهُ هباءً منثوراً)).
قال ثوبان: صفهم لنا، جلّهم لنا أن لا نكون منهم يا رسول الله قال:
((أما إنهم إخوانُكم ومن جلدتِكم ويأخذون من الليلِ كما تأخذون، لكنهم إذا خلوا بمحارمِ اللهِ انتهكوها)).
إلى من يملأ ليله وعينَه وأذنه ويضيعُ وقتَه حتى في ثُلث اليل الآخر وفى الخلوات،
يملأ ذلك بمعاصي الله، أين الله؟

فيا أيها المؤمن،
اعلم إن عينَ اللهِ تلاحقُك أين ما ذهبت،
وفي أي مكان حللت،
في ظلامِ الليل،
وراء الجدران، وراء الحيطان،
في الخلوات، في الفلوات،
ولو كنتَ في داخلِ صخورٍ صم،
هل علمتَ ذلك، واستشعرتَ ذلك
فاتقيتَ اللهَ ظاهراً وباطناً،
فليكنَ باطنُك خيرُ من ظاهرِك.

إذا ما خلوت الدهرَ يوماً فلا تقل خلوتُ ولكن قل علي رقيبُ
ولا تحسـبنَ اللهَ يغفـلُ سـاعةً ولا أن ما تخفيه عنه يغيبُ

عباد الله
، اتقوا اللهَ في ما تقولون،
واتقوا الله في ما تفعلون وتذرون.
اتقوا الله في جوارحكُم،
اتقوا اللهَ في مطعمِكم ومشربِكم،
فلا تدخلوا أجوافَكم إلا حلالاً
فإن أجوافَكم تصبرُ على الجوعِ لكنها لا تصبرُ على النار.
اتقوا اللهَ في ألسنتِكم،
اتقوا اللهَ في بيوتِكم،
في أبنائِكم
في خدمكم،
في أنفسكم.
اتقوا اللهَ في ليلِكم ونهارِكم،
اتقوا اللهَ حيثما كنتم.
وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
[البقرة:281].
يا مرتكبَ المعاصي مختفياًعن أعينَ الخلق أين الله؟
أين الله ما أنت واللهِ إلا أحدُ رجلين:
إن كنتَ ظننتَ أن اللهَ لا يراك فقد كفرت.
وإن كنت تعلمُ أنه يراك فلمَ تجترئ عليه، وتجعلَه أهونَ الناظرينَ إليك؟
يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
[النساء:108].
أقول ما تسمعون واٍستغفر الله فأستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه
وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
عباد الله:اعلموا علم يقينٍ
أن اللهَ هو الرقيب،وأن الله هو الحسيب،
وأنه لا ملجأ منه إلا إليه،ولا مهرب منه إلا إليه.
هو الشهيدُ وكفى به شهيداً،
واخيرا اعملوا ليوم الشهداء
ومن حكمتِه سبحانه
وبحمده أن جعل علينا شهوداً آخرين
لإقامةِ الحجُةِ حتى لا يكون للناس حجة،
وتعدد الشهودُ علينا وكفى باللهِ شهيداً،
(وما كان ربك نسيا)
من هؤلاءِ الشهودِ:
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حيثُ يقول اللهُ عز وجل:
وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا
[البقرة:143].
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـؤُلاء شَهِيداً
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلاْرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثا
ً[النساء:42].
فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيشهدُ على الأممِ وعلى هذه الأمة.
والملائكةُ أيضاً
يشهدون وكفى باللهِ شهيداً، قال اللهُ عز وجل:
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
[الإنفطار:10-12].
ويقول جل وعلا:
إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ق:17-18].
فالملائكة أيضا ستشهد.
والكتابُ سيشهد.
والسجلات ستفتح بين يدي الله فترى الصغيرَ والكبيرَ والنقيرَ والقطميرَ،
تنظرُ في صفحةِ اليومِ الثامنُ من هذا الشهر فإذا هي لا تغادرُ صغيرةً ولا كبيرة،
وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا
وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
الكهف:49].
وَكُلَّ إِنْسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـئِرَهُ فِى عُنُقِهِ
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَابًا يَلْقَـٰهُ مَنْشُوراً
ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا
[الإسراء:13-14].
والأرضُ التي ذللها الله عز وجل لنا ستشهدُ بما عمل على ظهرها من خيرِ أو شر:
إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلاْرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ ٱلارْضُ أَثْقَالَهَا
وَقَالَ ٱلإِنسَـٰنُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا
[الزلزلت:1-5].
ستحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر،
بل إن هذه الأرض تحمل عاطفة،إذا مات المؤمن بكاه موضع سجوده،
وبكاه ممشاه إلى الصلاة، وبكاه مصعد عمله إلى السماء.
وأما الذين أجرموا وكفروا ونافقوا:
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَاء وَٱلاْرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِين
َ[الدخان:29].
والخلقُ أيضا سيشهدون وكفى باللهِ شهيداً:
لطالما تفكهُ الإنسانُ بين هؤلاءِ الخلقِ بالوقوعِ
في أعراضِ المسلمينَ بذكرِ ما سترَه اللهُ عليه. وما علم أن الخلق سيشهدونَ.
في الصحيح
أن جنازة مرت على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فيثني عليها الناس خيراً
فيقول صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)).
وتمر أخرى فيثني عليها الناس سوء
فيقول صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)).
فيتساءل الصحابة؟فيقول صلى الله عليه وسلم:
((أثنيتم على الأولى بخير فوجبت لها الجنة،
وعلى الثانية بسوء فوجبت لها النار،
أنتم شهداء الله في أرضه،أنتم شهداء الله في أرضه)).
وسيشهدُ ما هو أقربُ من هذا: ستشهدُ الجوارحُ
فـأيد تشهد، وأرجل تشهد، وألسن تشهد، وجوارح تشهد:
ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوٰهِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
[يس:65].
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ
أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ
وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ ٱلُخَـٰسِرِينَ
فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ
[فصلت:19-24].
فاتقوا الله يا عباد واجعلوا هؤلاءِ الشهودِ جميعهم لكم لا عليكم.
وبادروا أنفسَكم وأعمارَكم بالأعمالِ الصالحةِ قبل حلولِ الآجالِ وبقاءِ الحسراتِ.

يا أيها العبدُ المؤمن مع هذا ابشر وستبشر بكرم الكريم سبحانة:
فإذا لقيت عنتاً ومشقة وسخرية واستهزاء
فلا تحزن ولا تأسَ إن الله يعلم ما يقال لك قبل أن يقالُ لك،وإليه يرد كل شيء، لا إله إلا هو.
يا أيها المؤمن إذا جُعلت الأصابع في الآذان:واستغشيت الثياب،وزاد الإصرار والاستكبار،
وكثر الطعن وضاقت نفسك فلا تأسَ ولا تحزن،إن الله يعلم ويسمع ما تقول وما يقال لك.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
[الشورى:11].
يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ
[غافر:19].

واخيرا لطيفة
جاء فى الحديث إنه عند معصية آدم فى الجنة ناداه الله

"يا آدم لا تجزع من قولى لك "أخرج منها"
فلك خلقتها ولكن انزل الى الارض وذل نفسك من أجلى وانكسر فى حبى
حتى إذا زاد شوقك الى واليها تعالى لأدخلك اليها مرة أخرى

يا آدم كنت تتمنى ان أعصمك؟ قال آدم نعم
فقال: "يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك فعلى من أجود برحمتى
وعلى من أتفضل بكرمى، وعلى من أتودد، وعلى من أغفر
يا آدم ذنب تذل به الينا أحب الينا من طاعة تراءى بها علينا
يا آدم أنين المذنبين أحب الينا من تسبيح المرائيي

أيا من يدعّي الفهم، إلى كم يا أخَ الوهم، تعبي الذنبَ بالذنب، وتخطي الخطأ الجم.
أما بان لك العيب، أما أنذرك الشيب، وما في نصحه ريب، ولا تنعُ فقد صم.
أما نادى بك الموت، أما أسمعك الصوت، أما تخشى من الفوت، فتحتاطَ وتهتم.
فكم تسكرُ في السهو، وتختالُ من الزهو، وتنصبُ إلى اللهو، كأن الموتَ ما عم.

وتحت وطأة الظلم تختل الطبائع ،
وتنهار الأخلاقيات وتنقلب القيم حتى يسمى الباطل حقا ، والحق باطلا .
وصدق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إذ قال
" يأتي على الناس زمان يكون صالح الحي
من لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ،
إن غضبوا غضبوا لأنفسهم ، وإن رضوا رضوا لأنفسهم ،
لا يغض
بون لله ، ولا ي
رضون لله عز وجل "



avatar
الشيخ حسنى شتيوى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 331
تاريخ التسجيل : 17/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى